قراءة في الفرق بين الكفاءة المهنية والتأثير القياديبقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارةعلى مدى عقود، ترسخ اعتقاد مهني بسيط: العمل الجاد والمتقن هو الطريق الطبيعي للصعود الوظيفي. وفي أسواق العمل العالمية – من مراكز المال في الخليج إلى قلاع التكنولوجيا في وادي السيليكون – ، غير أن نظرة متأنية إلى خرائط القيادة في الشركات الكبرى تكشف مفارقة لافتة: التميز التقني …
أكمل القراءة »“دولي” والذكاء الاصطناعي: هل تنقذ التشريعات “الياقات البيضاء”؟
بقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارةلم يعد الحديث عن هيمنة الذكاء الاصطناعي ترفاً فكرياً أو خيالاً مستورداً من أفلام هوليوود؛ بل أصبح بنداً ثابتاً على طاولات صناع القرار ومنصات الاقتصاد العالمي. ومع التسارع المذهل في قدرات النماذج الذكية، بدأ القلق يتسلل إلى مكاتب أصحاب “الياقات البيضاء”؛ أولئك الذين طالما اعتقدوا أن مهاراتهم التحليلية وشهاداتهم الأكاديمية تمثل درعاً حصيناً ضد الأتمتة. …
أكمل القراءة »الثروة الحيوانية في السودان: حين يهزم “العقل المركزي” أحلام النهضة
في العام 2019 حضرتُ ندوة للدكتور أحمد التجاني المنصوري في العاصمة السعودية الرياض حول مستقبل الثروة الحيوانية في السودان. خرجتُ يومها بقناعة راسخة أن الرجل يمتلك رؤية مهنية عميقة، وأنه محق في اعتقاده بأن الثروة الحيوانية يمكن أن تكون المدخل الحقيقي لتنمية السودان واستقراره الاقتصادي. فالسودان بلد غني بموارده الرعوية، ويمتلك ميزة نسبية نادرة في محيطه الإقليمي، وكان – ولا …
أكمل القراءة »من السويدي إلى العالم: ملاحظات على موسيقى العولمة
كنتُ هناك، جوار حديقة السويدي العامة في الرياض السعودية، ليلة السبت الماضي. لم يكن الأمر صدفة، بل ذهبتُ عامدًا للتعرّف على ما أُعلن عنه بوصفه «فعالية سودانية». غير أن الحدث الرئيس كان حفل مغني الراب حليم تاج السر.الازدحام كان هائلًا؛ الشرطة والمنظمون يبذلون جهدًا واضحًا لضبط الحشود المتجهة إلى المسرح، والدخول إلى الحديقة معضلة قائمة بذاتها: صفوف طويلة من الشباب …
أكمل القراءة »السودان ومصر: من سيكولوجيا “وادي النيل” إلى وعي “السيادة الوطنية”
بقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارة تفكيك خطاب الانعتاق والسيادة:لم يعد الحديث عن “الانعتاق” من الهيمنة المصرية في أروقة السياسة والمجتمع السوداني مجرد موجة عاطفية عابرة أو “تحريضاً خارجياً” كما تميل بعض الدوائر إلى تصويره. نحن أمام تحول بنيوي في الوعي الجمعي السوداني، وانتقال راديكالي من خطاب “الشقيقة الكبرى” إلى خطاب “السيادة الوطنية”. وهو تحول أسهمت فيه القاهرة – بقصد …
أكمل القراءة »استهداف أمناء السلم: لماذا يجب حماية الإدارات الأهلية في السودان؟
جريمة في حضرة السلام: حين تُستهدف الحكمة والقانون الموروث بالقصف والدم، لا تُستباح الأرواح فقط، بل يُقصف معها قلب المجتمع وتُصادر ذاكرته الجماعية. في مدينة المزروب بشمال كردفان، كان ناظرٌ وعدد من الشيوخ يستعدون لبدء جلسة صلح، يخففون بها جراح الناس، ويطفئون نار الفتن، ويحملون على عاتقهم أمانة تهدئة النفوس، لا بالسلاح، بل بالكلمة الطيبة والحكمة التي تُنقل كما تنتقل …
أكمل القراءة »شجرة البونساي والأيكيدو الروحي: حين تُطفئ كلمةٌ طيّبة نيرانَ الغضب
في خِضمّ عالمٍ يركض لاهثًا، حيث يغدو التوتر لغةً سائدة، وتتطاير فيه الكلمات كشظايا؛ يصبح ضبط النفس مهارة نادرة لا يتقنها إلا الأقوياء حقًا، ويغدو التعاطف فعلًا بطوليًا يشيّد جسورًا في صحراء العداوة. إن القوة ليست دائمًا في القبضة المشدودة، بل غالبًا ما تسكن في الهدوء العميق الذي يمتصّ العنف ليحوّله إلى سلام. هذا هو جوهر ما يُطلق عليه علماء …
أكمل القراءة »العدالة الدولية بين العقاب وجبر الضرر: قراءة في قضية علي كوشيب وتعويضات ضحايا دارفور
تُعدّ العدالة الجنائية الدولية إحدى الركائز الأساسية لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من العقاب، خصوصاً تلك التي تمس جوهر الكرامة الإنسانية وتخلّف آثارًا عميقة على الأفراد والمجتمعات. ومن بين المبادئ التي أرستها المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها، أن العدالة لا تُختزل في معاقبة الجناة فحسب، بل تشمل أيضًا تعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم. فالعقوبة وجبر الضرر عنصران متكاملان في …
أكمل القراءة »حماية الأرواح أولوية فوق كل اعتبار: نداء عاجل إلى سلطات ولاية شمال كردفان
بقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارةفي ظلّ تصاعد مخاطر الطائرات المسيّرة، وما شهدناه مؤخرًا من حادثة مأساوية في قرية اللويب بإدارية خورطقت – محلية شيكان في ولاية شمال كردفان، والتي أودت بحياة العشرات من المدنيين الأبرياء أغلبهم من النساء والأطفال أثناء مجلس عزاء – بات من الضروري أن تتخذ سلطات ولاية شمال كردفان إجراءات وقائية إضافية عاجلة لحماية المواطنين.• خطر …
أكمل القراءة »جيل الشاشات: كيف نفهم أبناءنا في زمن التغيير بدل أن نلومهم؟
صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارةمختص في الموارد البشريةSHRM-CP, MBA HRMهذا المقال نُشِر في نسخته الأولى قبل نحو أربعة أعوام على صفحتي في “لينكدإن”، وكان موجّهًا حينها إلى مديري الموارد البشرية والشركات لمساعدتهم على استقطاب جيل زد (Generation Z) وتوظيفهم ودمجهم في بيئات العمل.أما اليوم، وفي ظلّ ما يشهده العالم والمنطقة من اضطرابات اجتماعية وثقافية متصاعدة، فقد بات هذا الجيل في …
أكمل القراءة »المغارز والردحي: تحوّلات المطاعنة من الأنداية ومشاجرات القونات إلى المسرح السياسي
مشهد افتتاحي: مطاعنة الكِربِشين وشاي الجِمِر:المكان: إحدى الأنادي القديمة في أطراف المدينة، تختلط فيها أصوات الضحك بإيقاعات الدلوكة، وتعبق أجواؤها برائحة المريسة وشواء اللحم. كانت الأنداية فضاءً مفتوحًا للصراع الرمزي بين الشيخات؛ لكلٍّ منهن زبائنها وأنصارها، ولكلٍّ طريقتها في تثبيت المكانة. وفي تلك الليالي، كانت المنافسة بين بت كوراك وبت أب عُوَة قد بلغت أشدّها، حتى غدت حديث الناس. تُدار …
أكمل القراءة »السودانيون والكوليرا: من أسطورة ماركيز إلى ملحمة المقاومة في المكسيك
بينما جعل الروائي غابرييل غارسيا ماركيز (Gabriel García Márquez) من الكوليرا استعارة للخوف من الغريب، كان التاريخ يكتب قصة مختلفة تماماً عن الغريب الذي قاوم الوباء.في روايته الشهيرة “الحب في زمن الكوليرا” (1985)، يقدّم غابرييل غارسيا ماركيز الطبيب خوفينال أوربينو (Juvenal Urbino) في مواجهة وباء الكوليرا. لم يكن سهلاً على الطبيب أن يقنع الناس بتغطية براميل المياه وتغيير عاداتهم الصحية. …
أكمل القراءة »السودان: بين الممر والمصب، إعادة صياغة موقع الخرطوم في معادلة حوض نهر النيل
المقدمةمن أكثر الأوصاف تضليلاً التي درج عليها الإعلام في تناوله لملف سد النهضة الإثيوبي عبارة “دولتا المصب”، ويُقصد بها السودان ومصر وكأنهما تتشاركان نفس المخاطر والمصالح. وهذا توصيف غير دقيق فنيًا وقانونيًا؛ بينما مصر هي دولة المصب النهائية التي تعتمد على النيل كمصدر شبه وحيد، على النقيض، السودان هو دولة عبور يمكن أن يستفيد من تنظيم تدفقات المياه وتقليل ترسيب …
أكمل القراءة »لسانان في قلب واحد: “أغني بلسان وأصلي بلسان”
صلاح الدين أبوسارةكاتب وباحث مهتم بقضايا اللغة والهوية والثقافة مدخل: العنوان بوصفه مفتاحًا للهوية“أنا منكم عائدٌ يُغنّي بلسانٍ ويُصلّي بلسان”؛عبارة محمد عبد الحي في ديوانه (العودة إلى سنّار)، هي أقرب إلى مرآةٍ تكشف انقسامًا داخليًا لا يكاد يبرح وجداننا. نحن نحيا ونحلم ونغنّي بلسانٍ، ثم نكتب ونُصلّي ونتعلّم بلسانٍ آخر؛ ازدواجٌ يتجاوز سطح اللغة ليغوص في عمق الهوية، حتى استقرّ …
أكمل القراءة »
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم