أسرة دولية أم أسر دولية: هل يستشرف العالم نظاماً دولياً جديداً قوامه التعدد؟! .. بقلم: الدكتور الخضر هارون
ويقول السيد ميد إن الرئيس ويدرو ويلسون مات كسيف البال يقتات علي الحسرات بسبب عدم تحقيق حلمه الليبرالي في عالم بلا حروب ينظم علاقاته التعاون والقانون بعيدا عن الاحتراب. غير أن أمريكا بعد دمار الحرب الثانية تبنت رؤيته للعلاقات الدولية فقامت بتأسيس منظمة الأمم المتحدة عبر ميثاق ينظم دورها في الحفاظ علي السلام العالمي وأسست مؤسسات مالية داعمة لذلك هي مؤسسات برايتون وودز (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) ومحكمة العدل الدولية ولاحقاً منظمة التجارة الدولية.
وبعد…. صحيح أن مرجعية الانقلوساكسونية مركزية عرقية أوروبية إذ أن فلسفة هيقل التاريخية اعتبرت أن جميع حضارات الشرق ،الصينية والهندية والفارسية ،قد تجمدت وعقمت ولم تعد تقوي علي التقدم وأن الحضارة الغربية المستمدة من إرث الإصلاحي المسيحي (البروتستانتي) هي الأقدر علي قيادة التأريخ البشري نحو السلام والخير والنماء. لكن ذلك لا يعد سبباً لرفضها فالجزئية الخاصة فيها بالحكم الرشيد القائم علي اختيار الناس وعلي التداول السلمي علي السلطة ، تراث مشترك دوت به صيحات تردد صداها علي مدار التأريخ في حضارات عديدة تتوق إلي ذلك سيما وقد تبين أنها النظام الأمثل الذي يحمي كرامة الإنسان. ولا بد للإنصاف الإقرار بأن التجربة الغربية هي التي رسخت أقدامه وجعلته وصفة وحيدة تليق بالإنسانية وعليه فالردة للشعبوية والفاشية والعنصرية والاستبداد هو نقيض ذلك و ينبغي أن تقاوم فضلاً عن كونها لن تقوي علي جعل النظام الدولي نظاماً متعدداً يصلح بديلاً للنظام القائم حالياً الذي شاخ والذي هو بالفعل بحاجة لتعديل يجعله صالحاً لدعم التعاون وحفظ السلام في اطار الإخاء الإنساني.
No comments.
