باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 17 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

الإنكار: آفة العقل المركزي

اخر تحديث: 3 ديسمبر, 2025 1:44 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

لم يعد المركز في السودان يرى المأساة. ليس لأنه فقد البصر، بل لأنه فقد القدرة على الشعور. أطفال يُذبحون في جبال النوبة، وقرى تُباد في الأطراف، ومع ذلك ينهض الصوت نفسه من قلب السلطة: “هذه ضريبة حماية الدولة”. وكأن وحدة التراب (territorial integrity) أغلى من كرامة الإنسان وعزته وإبائه (human dignity)، وكأن الإنسان في الهامش صالح للاستهلاك السياسي لا للحياة الكريمة.

إنها الذهنية التي تحدث عنها فرانز فانون حين وصف كيف تُعاد هندسة وعي المستعمِر ليصبح غير قادر على رؤية معاناة المستعمَر. وذات المنظور الذي سماه باولو فريري “تشييء الإنسان”، حين يتحول المواطن إلى مجرد رقم في معادلة الأمن القومي. وحين يكون الريف قدراً للنهب لا شريكاً في الوطن.

لأكثر من قرنين، ظل الريف السوداني — والغرب خصوصاً — خزاناً بشرياً مفتوحاً. تُساق خيراته شمالاً، ويتحوّل شبابه إلى وقود للحروب أو اليد العاملة الرخيصة. لم يكن ذلك مجرد خلل إداري؛ بل كان تطبيقاً سودانياً لما يسميه عالم الاجتماع مايكل هيكتر بـ“الاستعمار الداخلي”، حيث تتعامل الدولة المركزية مع أطرافها باعتبارها مستعمرات داخلية، يجب أن تبقى متخلفة كي يستمر تدفق الموارد نحو المركز.

وحين حاول الإقليم الغربي كسر العزلة وفتح باب التجارة عبر نيالا، اكتشف أنه لا يملك سوى تاجر واحد يحمل رخصة استيراد. لا مراكز لوجستية، لا بنى تحتية، ولا معابر تجارية. كان كل شيء مصمماً لاحتكار التجارة في يد طبقة ضيقة تتحكم في الدولة والسوق معاً، في تطبيق صارخ لما يسميه تشارلز تيلي “الدولة كشركة استخراجية”.

لم يكترث تجار المركز بالمنتج الحقيقي—الراعي والمزارع—ولا بالبحث العلمي، ولا بالتقنيات الزراعية، ولا بإصلاح الأرض. كان المطلوب أن يبقى الريف محتاجاً للمركز، وأن تبقى دورة الأرباح محصورة في يد القلة. وهو ما يتطابق مع تحليل سمير أمين عن “التنمية غير المتكافئة” حيث يُبنى رفاه المركز على إفقار الأطراف.

أخطر ما في المركز ليس قوته، بل إنكاره وبؤس استعداده للمستقبل. يريد للفرق العسكرية أن تموت في الغرب كي تحمي مكاسبه، لكنه لا يريد لأبنائه أن يخوضوا هذه الحروب. يدفع بأبناء الأطراف ليقاتلوا بعضهم، ثم يصف المهزوم منهم بالجبن، وينكر على المنتصر حقه في مراجعة ميزان القوة. السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر يسمي هذا “تقديس البيروقراطية”، حيث تتحول الدولة إلى معيار للحقيقة، ويصبح نقدها فعلاً محرماً، مهما كان حجم الظلم الذي تمارسه.

وحين انتفض الريف يوماً على القهر، لم تُرسل إليه لجان حوار، بل طائرات استطلاع ومسيرات. كان ذلك إعلاناً واضحاً بأنّ الدولة ما زالت تقف في النقطة نفسها التي تركها المستعمر البريطاني: تحرس المركز وتخشى الأطراف.

حين نزح أهل الغرب والجنوب إلى الخرطوم، لم يجدوا العاصمة التي وعدتهم بها الخرائط المدرسية. وجدوا مدينة لا تفتح لهم أبواب التنافس في العمل، ولا تمنحهم الاعتراف، ولا ترى فيهم سوى وافدين مهما طال بهم المقام. هذا ما يسميه عالم الأنثروبولوجيا جيمس سكوت “هندسة الجغرافيا السياسية”، حين تُصمَّم المدن بطريقة تجعل فئة معينة في مركز الامتياز، وتدفع ببقية السكان إلى الظل.

اليوم تحرر غرب السودان. تغيرت المعادلة التي ظلت ثابتة لسبعين عاماً. لكنّ المركز ما يزال في سجنه: سجنه الثقافي، وسجنه السياسي، وسجنه الأخلاقي. وما لم يعيد المركز النظر في نظريته القديمة—نظريته في التفوق، وفي الحق الطبيعي في السلطة، وفي احتكار التجارة والأرض—فلن يكون قادراً على بناء وطن، ولن ينجو من الانهيار الداخلي بعد أن باتت أم درمان على مرمى المدفعية!

أم درمان ليست مجرّد مدينة؛ إنّها شاهد على كيف تُختطف الجغرافيا وتُعاد صياغتها، وكيف يُعاد دفن التاريخ كي يخدم رواية أحادية عن هوية الدولة. حيث تُمحى ذاكرة القبائل التي شاركت في تأسيس هذه المدن، ويُعاد إنتاجها كمدن “مركزية خالصة”. لكن الجغرافيا – كما يقول إدوارد سعيد – لا تُنسى، حتى لو حاولت السلطة ترويضها. ولذلك فإنّ الزحف نحو أم درمان بعد تحرير الأبيض ليس فعلاً عسكرياً، بل حدثاً يعيد ترتيب الذاكرة الوطنية.

ختامًا، إنّ التحرر الذي صنعته الأطراف اليوم ليس مجرد حدث عسكري؛ إنّه عودة التاريخ من تحت الركام، واستعادة للجغرافيا التي طال قمعها لصالح سردية واحدة. وإنّ الطريق إلى دولة عادلة لا يمر عبر تغيير العلم، بل عبر تغيير البنية العميقة التي أفسدت المعالم وكسرت التنوع ودفنت الذاكرة تحت طبقات من الإنكار. ولعلّ لحظة الحقيقة قد حانت: إمّا أن يراجع المركز نفسه، ويتواضع أمام شراكة الوطن، وإمّا أن يستمر هذا الانهيار الذي لن تُنقذه رموز جديدة، ولا كلمات جديدة، ولا ألوان جديدة.

December 3, 2025

auwaab@gmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
طبيب سوداني يشارك في نجاح أول جراحة لفصل توأم ملتصق في قطر .. تمت الجراحة في مركز سدرة للطب عضو مؤسسة قطر
منبر الرأي
عبد الخالق محجوب والبادية: نحو دماثة ثورية (العقل الرعوي 6) .. بقلم: د. عبد الله على إبراهيم
بيانات
حـزب المـؤتمر السـوداني: بيان حول قرار تحرير أسعار الجازولين و البنزين
Uncategorized
الوعي بالتناقض في السودان: بين أخلاق الاعتراف ووهم البراءة المتخيلة
منبر الرأي
مصر هى اللعنة الالهية، البرهان هو البرهان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

كمبالا وإن طال السفر ؟ (3) .. بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم

أقصر الطرق لنكسة الثورة: الدم .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
الأخبار

السفير السعودي في اليمن: هذا هو السودان الذي نعرفه منذ قديم الزمان

طارق الجزولي

التنقاري: كيف لا اعشق جمالك..؟! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss