البشير: كل ما نتوافق عليه في هذا الحوار الوطني الجامع هو بمثابة الأمر المقضي
أشكر لكم تلبيتكم لهذه الدعوة للحوار الوطني إن دلالة استجابتكم فهي تمثل الروح الوطنية والمسؤولية التي تقود السياسة في السودان .ولقد أوشك كثيرون ان يستيئسوا من وفاقٍ يلتئم به شمل السواد الأعظم من أهل السودان من بعد فرقة وشتات . فتناهى الثقة بين الفرقاء وتطاول النزاع بين المتقاتلين المتحاربين كاد أن يطفئ قبس التفاؤل بأن أهل السودان سيعودون إلى سنتهم في نسيان ما يفرقهم عندما يحزُب الأمر ويقتضى رص الصفوف في وجه ما يهدد وحدة الوطن واستقراره وسلامة أهله الطيبين الكرماء . وأما أولئكم الذين لما يأتوا بعد فنحن لم ولن نغلق الباب من دونهم. فمهما تباعدت الشُقة واختلفت الآراء وأشتجرت فأبوابنا مفتوحة غير مؤصدة وأيادينا مبسوطة غير مقبوضة فهم لا يزالون من أبناء السودان الذين نرجو أن لا يسبق عليهم كتاب الانعزال عن الوطن وإيثار الاقتتال على الحوار والجدال . ومثلما نشكر من حضر من أبناء السودان ونرتقب من لم يحضر فإننا نشكر أشقاءنا في الاتحاد الأفريقي الذين ناصروا فكرة الحوار التي دعونا إليها فرحبوا بها وعملوا على إنجاحها وأخص من بينهم الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التي يرأسها فخامة الرئيس ثابو أمبيكى ونشكره على جهده وحسن نيته تجاه السودان . كما نشكر أشقاءنا في العالم العربي والإسلامي الذين بذلوا غاية الوسع لتحقيق السلام والمصالحة في السودان على رأسهم الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ودولتا قطر وتشاد لما بذلتا وتبذلان من جهود لترسيخ السلام في السودان. كذلك نشكر أصدقاء السودان وشركاء السلام الذين رعوا مسيرة السلام وسعوا إلى تحقيق المصالحة الوطنية ونحن اليوم نقطف بعض غراس تلكم الجهود المباركة بإذن الله. لقد دار حديث طويل وسجال ممتد حول دعوتنا لحوارٍ يتوحد به الصف الوطني وتتهيأ به البلاد لنهضة ووثبة إلى الأمام في كل الاتجاهات وكل المجالات. وقد أحسن الظن بالدعوة غالب القوى السياسية وأساء الظن بها من كان مُعتادهم إساءة الظن بكل ما تفعل الحكومة أو تترك .
كذلك أجدد التوجيه للسلطات المختصة في الولايات والمحليات في مختلف أرجاء السودان بتمكين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من ممارسة نشاطها السياسي السلمي الذي يرفد هذا الحوار ولا ينقضه وذلك بلا تدخل ولا قيد لذلكم النشاط.
إن هذا المؤتمر هو صنيع أياديكم جميعا فأنتم الذين بلغتم به هذا المبلغ عبر جهود لجنة السبعة زائد سبعة وعبر جهود الأمانة العامة ولجان الحوار المجتمعي . وانتم من ستمضون به إلى غاياته المنشودة بإذن الله دون تدخل من أيما جهة رسمية أو حكومية أو حزبية إلا من خلال ما تراضيتم عليه من ترتيبات وتدابير في خارطة الطريق وما تبعها من نظم وإجراءات تراضيتم عليها . ونحن لا نرغب في التدخل حتى ان كان ذلك متاحا لأننا نرغب في رؤية وفاق حقيقي ليس بالمصطنع ولا بالمختلق فالوفاق الحقيقي هو وحده الذي سوف يعبر عن اجتماع الكلمة وتوفيق الآراء والمواقف وهو وحده ما سوف يشكل الضمانة لإنجاح هذا المؤتمر. ولأن مخرجات هذا الحوار هي المنصة التي سوف ننطلق من تلقائها لتأسيس نظامنا الدستوري والسياسي الذي يولى ماضي الفرقة والشتات ظهره ويستقبل بوجهه مستقبلا واعدا زاهرا لهذا الوطن الذي هو حقيق بالرفعة والتقدم والعلو بين الأمم
(سونا)
لا توجد تعليقات
