آخر طرفة سودانية (بيت البكا الجديد) !!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي
زمان كان بيت البكا السوداني القديم عبارة عن بيت سوداني حقيقي موجود في الحلة وبمجرد وفاة أي زول ، كل الجيران يسمعو بي اضنينم بكا النسوان والبيبيه والحي وووب ، وكل الشفع يشوفو نسوان الحلة لمن يقومن جاريات ويدخلن بيت البكا ويبكن بكا حار مع ام المرحوم واخواته وخلاته وعماته وبنات خلاته وبنات عماته وقريباته وهلم جرا، أما الجميع فيشاهدون الرجال والشباب وهم يسارعون بالقيام بإجراءات الدفن ودق صيوان العزاء واستقبال المعزين من الرجال ، وكان من المعروف أن البكا هو تخصص واختصاص نسائي بحت فالرجال لا يبكون ولكن كانت تقع بعض الاستثناءات فقد راينا بعض الرجال وهم يبيبيون ويبكون كالنساء ، وكان بيت البكا السوداني القديم يظل مفتوحاً لعدة أيام ويستطيع كل من هبّ ودبّ أن يدخله وقد حكت لنا إحدى الخالات أنه عند وفاة والدها ، دخل أحد المجانين إحدى غرف المنزل حيث كانت تبكي والدتها واخواتها ونظر إلى البنات وإلى أمهن وإلى كيس الدقيق المكوم في ركن الغرفة ثم قال لهن بدهشة مجنونة: بتبكن مالكن ، ما تراكن سمان وأمكن سمينة وعندكن الدقيق؟!! وعندها ضحك الجميع رغم الدموع الجارية ورغم الحزن المخيم على الصدور!!!
No comments.
