أبو العلاء شاعراً: نظرة جمالية: ترجمة رسالة البروفسور عبد الله الطيب لدرجة الدكتوراه .. بقلم: الخضر هارون
أدعوكم إلى النظر في المقدمة الرصينة اللغة التي ابتدر بها المترجم ترجمته لهذا الكتاب فجاءت تحفة أدبية رائعة بحد ذاتها بسط فيها المنهج الذي نهجه في الترجمة ولماذا انتهجه والخطوات التي انتهجها في إبانة ما غمض، مثال أن صاحب الأطروحة لضرورات الترجمة اكتفي أحيانا بترجمة معان الشعر فعمد المترجم إلي التنقيب عن الأبيات نفسها فأوردها في مواطنها كما فاه بها المعري. لنطالع معاً المقتطف التالي من المقدمة وكيف أنه أبان في إيجاز أهمية أطروحة عبد الله الطيب عن أبي العلاء بلغة جزلة طروب تحاكي جوامع الكلم:
يقول الدكتور طه حسين إن أبا العلاء لا يري بأساً أن يرفض الناس بعض ما يقول فلا تثريب عليهم . قد استشهد الدكتور طه حسين بأبيات تدل علي ما أطلق عليه طه عبارة اطراء تحمل شحنة قوية من الإعجاب بإيمان المعري بالحرية :” وما أعرف اعتداداً بالحرية العقلية والشخصية والفلسفية يشبه هذا الاعتداد”:
باعتبار أن الرحمن اسم من أسماء الله الحسني لا يجوز أن تطلق علي بشر. تري هل تلكم عين الرضا عن ابي العلاء أم أن البروفسور رأي أن القول برقة دين أبي العلاء قد غيّب عن الناس أدبه وتفرده كشاعر ضخم لا يشق له غبار فصوب النظر إلي ذلك وترك الخوض فيما لا علاقة له به سيما وقد حُبر فيه ما لا يحصي من الصحائف فاختار أن يركز علي ابي العلاء الشاعر والفنان كما قال المترجم؟
الترجمة:
والترجمة عمل شاق عويص أفرد المترجم شرحا دقيقا له، جدير بالقراءة أشار فيه إلي الفارق بين الكلمتينtranslation وinterpretation فالأولي تفيد النقل والثانية تفيد التفسير والشرح. يقول “إن الجذر اللاتيني لكلمة interpret يعني السمسار والوسيط، وواضحة هي الواشجة الدلالية بين معنيي (الشرح ) و( السمسرة) “. ويرى أن الأخيرة غدت تستخدم للترجمة الفورية وحدها لأنها قريبة في طريقة أدائها من معني الوساطة والتفاوض. ويخلص إلي أن الترجمان الحاذق كالممثل الحاذق إذ الممثل الحاذق ينسيك وأنت تشاهده أنه إنما يمثل، ويحدث فيك ما يشاء من الشعور، فكذلك المترجم الحاذق ينسيك وأنت تقرأ ترجمته أنها ترجمة فتقرأها وكأنها مكتوبة بهذه اللغة لا مترجمة إليها.”
لا توجد تعليقات
