أبْ لِحَايَة، تقديم بروفسير- محمد المهدي بشرى: مجموعة الحكايات الشعبية التي أعدها عادل سيد أحمد
وقد أعجبتُ أيما إعجاب بدأبِ الأبن عادل سيد أحمد في جمع هذه الحكايات وحرصه على إعدادها للطباعة، ولاحظت انتباهه لضرورة توثيق هذه الحكايات بالصورة التي رويت بها من قبل الرواة وهم عماته ووالده -حسب ما ذكر لي- هذه لمحة لا تخلو من الذكاء والفطنة، فالحرص على اللغة التي تروى بها الحكاية هو حرص على العامية كما يستخدمها الناس في السودان بمختلف إثنياتهم وأعراقهم، ولا نحتاج للإشارة للتنوع والتعدد الثر الذي تتصف به العامية السودانية أو بالأحرى العاميات السودانية، الأمر الذي وثقه بعمق اللغوي النحرير عون الشريف قاسم في مؤلفه الموسوعي قاموس اللهجة العامية في السودان الذي صدر في أكثر من طبعة، وتأتي عامية الشايقية بعذوبتها التي تميزها على رأس هذه العاميات، أضف لهذا أن لغة الراوي تعكس لنا ثقافته وتجربته، الأمر الذي يبدو واضحاً في لغة أو قل أسلوب الرواة الذين سردوا هذه الحكايات ولغة أو أسلوب الأجيال السابقة خاصة جيل (بت نعمي)، ويبدو هذا واضحاً في استخدام الجيل الشاب من الرواة الكثير من المصطلحات العصرية، وهذا باب لدراسة شيقة حول لغة الحكاية الشعبية، وقد انتبه الابن عادل لعراقة الحكاية الشعبية وحيويتها وهذا ما أشار إليه في مقدمته قائلاً “كتبت أول ما كتبت في هذه المجموعة أحجية (أم كيشونة) على سبيل تقديم شيء جديد بطرق باب قديم أكلته الأرضة… وسرعان ما وجدت مبادرتي في توثيق هذه الأحجية الشائقة استحسان الأصدقاء بعد أن أتحتها لهم في الوسائط الحديثة من فيسبوك وواتساب”. في واقع الأمر أنه ليس باب قديم أكلته الأرضة ولكنه باب سنط على درجة من القوة والمتانة.
amsidahmed@outlook.com
No comments.
