أزمة الخطاب الديني المعاصر .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
ولكن لو ان ميسي قد قال ذاك الكلام فعلا, لما تجرأ علي زيارة بلاد المسلمين , وكأنما أرادت الأقدار أن يتفضح أمثال من يروجون لتلك الدعايات المغرضة والكذوبة …! فبالصدفة تزامن ذاك الحديث المغرض مع وصول اللاعب (ميسي) الي الامارات التي قضي بها اياما كانت محط انظار العالم واجهزة الاعلام , الذين انبهروا بأنسانيته وتواضع شخصيته, وتباري الأعلاميين في مدحه, ومن ضمن هؤلاء كتبت الاعلامية ( امل اسماعيل ) عن اللاعب (ميسي ) و لخصت من خلال مدونتها التي خصت بها مجلة ( زهرة الخليج)العدد1920/ التاسع من ينايرمن العام 2016 وهي تقول : ” كثيرة هي المواقف التي جمعتني بالمسؤلين والمشاهير في جميع المجالات وهوشيئ طبيعي ومألوف ,بحكم عملي كاعلامية في المجال الرياضي, ومن خلال اللقاءات التي جمعتني بنجوم المجتمع, تبين لي ان لكل شخصية برتكولها, ولكن مشاهير الفن والرياضة لهم طقوسهم الخاصة التي صنعتها لها شهرتهم, من خلال اعمالهم التي ميزتهم عن سائر اقرانهم ومهما كانت الشخصية بسيطة الا انها مجبرة علي ان تلبس ثوبا اخر خشية الوقوع في زحمة المعجبين .
ان مشكلتنا الحالية هي أزمة الخطاب الديني, الذي لن يتطور لهيمنة التيارت السلفية والأصولية علي المشهد الديني في البلاد, فقد تنامت الحركات السلفية بعد ان اكتسبت وجود مقدر بعد ان افسح لهم الحزب الحاكم الطريق لتقارب رؤاتهم الايدولوجية , فالجنوبيون لم يرفضو الاسلام لانه جاءهم من الشمال بل لانه استخدم في قمعهم وارهابهم من قبل التيارات الاصولية /السلفية, فدولة الكويت اول من انتبهت لهذه المسألة , وأنشأت اول قنصلية بجنوب السودان في مدينة جوبا , في بدايات ثمانينات القرن الماضي فقد كانت لها نظرة مستقبليلة في ان جنوب السودان سيكون بوابة الاسلام علي العالم الافريقي, فقدم السفير الكويتي د عبد الله السريع الذي بدأ قنصلا بمدينة جوبا اهتماما بالجانب الانساني اذ خاطب في الجنوبيين انسانيتهم بعيدا عن دينهم أو عرقهم ,وأهتم بكل النواحي الانسانية بناء المستشفيات والمدارس ومشاريع المياه, فأطلق عليه الجنوبيين اسم (عبدالله جوبا) اعترافا بحبهم له , فقد أحبوه كما لم يحبوا شخصا أخر من بنو جلدتهم ….! حتي بعد ذهب سفيرا الي الخرطوم لم ينقطع عنه اهل الجنوب, الذين عرفوا الاسلام في شخصية السفير الأنسان ( عبدالله السريع) , وبناء علي هذا النهج خططت الكويت للأهتمام بالدول الأفريقية عبر منظمة الدعوة الأسلامية الكويتية لمخاطبة الانسانية, وقد حققت نجاحا مقدرا في الدول الافريقية وانتشر الأسلام بفضل هذا الخطاب الجاذب, اما السفير د عبدالله السريع استمر في الاهتمام بالجنوب وهو سفيرا بالخرطوم,وكان من الشخصيات الأكثر تأثيرا في المجتمع السوداني في ذاك الزمان. ولكن لأن اشكالاتنا كما أسلفت في التيارات السلفية الأصولية التي تتزعم الخطاب الديني الرسمي في البلاد . فقد تنكر نظام الجبهة الأسلامية لفضائل دولة الكويت , فعند غزو العراق للكويت, وقف نظام الجبهة الاسلامية الأصولي مع النظام العراقي, وفي الخرطوم أحتل بعض من المحسوبين علي النظام الحاكم السفارة الكويتية,استبدلوا العلم الكويتي بالعالم العراقي…! ولم يستطيع السفير الأنسان د عبدالله السريع أن يتحمل هذا المشهد وهو لم يتوقع قط أن (يطعنوه من الخلف) فأصاب جسده الأعياء الي أن فارق هذه الدنيا الفانية .
No comments.
