أزمة دارفور والأفندي والديمقراطية .. بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
كتب الدكتور عبد الوهاب الأفندي في جريدة «الأحداث» (الخميس 14 أبريل 2011م) مقالاً عميقاً بعيد الرؤى عن أزمة دارفور يتجاوز مفاوضات الدوحة بعنوان: دارفور في عهد الثورات العربية: هل حان وقت الحل الديمقراطي؟ جاء في ذلك المقال إن الخرطوم لم تستثمر فترة المبعوث الأمريكي غرايشن المعتدل في تعامله نحو حكومة الخرطوم، رغم الموقف المعادي من معظم دوائر صنع القرار الأمريكي ضدها، للدفع باتجاه حل حاسم لأزمة دارفور. وفي تقديره أن الذي أنقذ حكومة الخرطوم من عقوبات أمريكية إضافية هو حالة التشرزم والتشظي التي تعاني منها الحركات المسلحة في دارفور. ويتنبأ الأفندي بأن الوسطاء الدوليين لو نجحوا في حمل الحكومة على الاستجابة لكل مطالب الحركات التي تحضر مفاوضات الدوحة، فإن ذلك لن يؤدي إلى حل وستكرر تجربة أبوجا نفسها لأن الدبلوماسية الدولية قد فشلت تماماً في توحيد فصائل دارفور المسلحة، أو تنسيق مواقفها التفاوضية. ويقترح الأفندي على الطرفين (الحكومة والفصائل) أن يحدثا تحولاً استراتيجياً في معالجة أزمة دارفور وذلك باستبعاد خيار العمل المسلح كلياً واعتماد النهج الديمقراطي وسيلة للخروج من الأزمة. ويدلل بأن الحركات المسلحة ما عادت تملك القدرة العسكرية على تهديد الحكومة (وكان ينبغي أن يزيد بأن الحكومة أيضاً فشلت في الماضي في حسم الصراع عسكرياً رغم حشدها له واستعانتها بمليشيات مسلحة كانت أسوأ في سلوكها وانضباطها من فصائل التمرد). واستطرد الأفندي ليؤكد ما هو معلوم للسودانيين من تجربة طويلة مع حروبات التمرد، أن الحروب المتطاولة لا تأكل فقط الأخضر واليابس وتهدم ما بناه السودانيون بكدهم وتعوق التنمية والبناء، ولكنها تمزق أيضاً نسيج المجتمعات وتقنن للوحشية والقسوة والعنف، وتخلق أجيالاً من الشباب لا تعرف حرفة إلا العنف والقتال، وكان له أن يزيد بأن ذلك يعوق الاستقرار السياسي ويعطل تأسيس الحكم الراشد.
No comments.
