أزمة فهم الدكتور محمد أحمد محمود لكتاب (أسس دستور السودان)؟! .. بقلم: بدر موسى
تحت عنوان (دستور طه وأزمة الإسلام) كتب الدكتور محمد أحمد محمود مقالًا تناول فيه الندوة الفكرية التي أقيمت بمقر كلية كمبوني بالخرطوم، بمناسبة الذكرى ال ٣٦ لتجسيد الأستاذ محمود للمعارف على منصة الإعدام، والتي استمرت لثلاثة أيام خلال الفترة من (١٨ – ٢٠) يناير ٢٠٢١، قال فيه من بين الكثير من نقاط:
كتاب (أسس دستور السودان) الذي هدف إلى تأسيس دولة القانون، ودعا لإقامة حكومة جمهورية السودان، الفدرالية، الديمقراطية، الاشتراكية، صدر عن التقرير الأساسي الثابت عندنا، نحن الجمهوريون، من أنه كتاب مستمد من الفهم الصحيح للقرآن، وأن مصدره هو القرآن. ولكن هذا التقرير لا يفرض على غير المسلمين أن يستمدوا نفس الأسس الدستورية من مختلف ثقافاتهم، أو من مختلف منطلقاتهم الفكرية، أو الأيديولوجية. ذلك لأن المبادئ الدستورية هي مبادئ لكل الناس، وليست أغلبيتهم، أو لجماعة بعينها، أو لملة من مللهم. وهي، (المبادئ الدستورية)، ليست لها انتماء، فكري أو ديني، أو إثني أو خلافه.
يكاد كتاب (أسس دستور السودان) أن يكون في مجمله نموذجاً فريداً في المزج بين أسلوب واستخدام المنطق الإنساني، الذي لا يؤسس على، أو ينطلق من، الاعتقاد الديني، بينما هو في نفس الوقت بيان للسند والمنطق الديني الإسلامي، متى توجه الخطاب فيه للمسلمين، وبدون حاجة لهذا التفصيل أو حتى الاشارة إليه.
وهذه النقطة الأخيرة قد استشهد بها الأستاذ كمال الجزولي، الشيوعي المعروف، في مقال له يعنوان: “هَباءُ حُقوقِ الإنسَانِ المَنثوُر” والذي نشر بصحيفة سودانايل الالكترونيةً، حيث قال:
فإذا تمعنا كل هذه الخلاصات القيمة من كتاب (أسس دستور السودان)، والتي قد لا تحتاج لكثير عناء في فهمها، والتوافق عليها من قبل المخاطبين بها، من غير المسلمين. خاصة وأنها قد طرحت بالمنطق الإنساني العام، الذي لا يعيق قبولها عند غير المسلمين، ونن قبل غير المعتقدين في الدين، لأنها لا تشترط الاعتقاد الديني سلفاً.
(… ليحقق دستورنا كل الأغراض آنفة الذكر، فانا نتخذه من ((القرآن)) وحده: لا سيما وأن ((القرآن)) لكونه في آن معا، دستورا للفرد ودستورا للجماعة قد تفرد بالمقدرة الفائقة على تنسيق حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، تنسيقا يطوع الوسيلة لتؤدي الغاية منها أكمل أداء..).
والضمير نحن في الفقرة أعلاه يشير إلينا نحن الجمهوريين، أو نحن المنتمين للإسلام، وليس لغير المسلمين ممن يجمع بيننا وبينهم وشائج المواطنة، بل حتى وشائج الجنس البشري من حيث هو. ذلك لأن استخدام المنطق الإنساني، كما سبق لي أن بينت، لا يمنع أو يتناقض مع تقديم المنطق الديني، ولا يمنع توضيح السند والمصدر الديني الإسلامي لمن يهمهم الأمر.
No comments.
