أساس الفوضى (3) .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقى على
In the name of God, mercy.
تحدّثنا عن أنواع الفوضى فما هى طبيعتها؟ وهل لها من فائدة تُرجى؟
هذه فوضى خلاّقة لا بدّ منها إذ أنّ الثّبات دليل الموت والحركة دليل الحياة والحياة مفتاح النّماء وبينهما جسر التّغيير. إذا أعجبنا مظهر البيضة المستدير الناعم الجميل وأردنا المحافظة عليه للأبد فلا يمكن أن نفعل ذلك إلا بالتضحية بالجنين داخلها، ولكن إذا أردنا كتكوتاً يملأ الدّنيا حيويّة ويواصل سلسلة الدجاج فلا بدّ من أن نضحّى بقشرة البيضة؛ أى أن يعُمّها الفوضى بعد أن كانت فى حالة نظام.
فالفرق إذن أنّ الفوضى الخلاقة تتبع عوامل النّماء التى تحدث ببطء وثبات وتتبع نمطاً معيّنا ً يقود لحلقة تُولِّد الحياة فهى بمعنى آخر فوضى منضبطة وهذه مفارقة فى حدِّ ذاتها.
أمّا التى تستخدم سلطان الحجّة فتتّخذ منهج الإقناع وبالتّالى تكسب القلوب وطاعتها طواعيةً بلا قهر، وترسل جذوراً فى الأرض لتنمو ما وسعها ثابتة على مرّ الدّهور، ولذلك ضرب الله مثلاً بالشجرة عندما تكلّم عن الكلمة الطّيبة والكلمة الخبيثة.
فالحقّ فى اللغة هو الثابت الذى لا يسوغ إنكاره أو هو الحكم المطابق للواقع. والآن فى عالمنا لا يُسمح لطبيبٍ أن يدّعى صحّة علاج بغير دليل علمىّ.
ويأتى زمن الرسالة أو طلب تحقيق الأمانة حين تطغى الفوضى على النّظام، وتضيع الأمانة، وذلك يعنى أنّ الفوضى أو الفساد قد ظهر ممّا يعنى أنّ أكثر من خمسين بالمائة يتبعون الفوضى أو فاسدون أو مفسدون، وهذا هو المعنى المقصود فى قول المولى عزّ وجلّ: “ظهر الفساد فى البرّ والبحر بما كسبت أيدى النّاس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلّهم يرجعون”، فهنا يظهر السّبب المؤدّى للفساد والسّبب الذى من أجله يذوق النّاس العذاب، أى يصيبهم الضّرر حتى ينتبهوا ويراجعوا أفكارهم وأعمالهم ويرجعوا للحقّ حتى يُرفع العذاب ويعود النّظام. بمعنىً آخر فإن الله لا يخلق شيئاً إلا بالحقّ وبنظامٍ لا بفوضى، والإنسان هو الذى يفعل الأشياء بناءً على هوى نفسه.
فحين تكون سنن الله سبحانه وتعالى مُحترمة يكون هناك صلاح أكثر من فساد وتسير حياة النّاس على نمطٍ طيّب ومُعافى، وهذا لا يتمّ إلا إذا ساد العدل لأنّه الذى يرجّح موازين الصلاح ويرد الطّغيان الذى هو شيمة الإنسان كما أكّد المولى عزّ وجلّ حين قال: “إنّ الإنسان ليطغى”.
كلّ هذه احتمالات ولكن الاحتمالات تنعدم إذا كانت الزوجة فى التّسعين من العمر مثل السيدة سارّه أو تكون بلا زوج أو رفيق مثل السيدة مريم البتول وهنا يأتى التّدخّل من المسبّب ليكسر نواميس البشر المعروفة لأن الأسباب قد عجزت وهو ما نسمّيه بالمعجزة.
No comments.
