أسمار الليل .. بقلم: عبدالله الشقليني
في العاشرة مساء يخلو لنا الطريق من المارة . نلتقي تحت نور عمود الطريق على طرف شارع الأربعين بأبي كدوك ، جوار البقالة . تحت عمود الإضاءة كان ” عبد الفضيل ” بطبقه المملؤ لب التسالي ، وهي مُحمسة من بذور اليقطين ، ومملحة ، وتتكون من معادن شتى ، الزنك والمنجنيز والماغنسيوم والفسفور والنحاس والبوتاسيوم .
كنت معاه هَسّ
نردد نحن معه الأغنية ، ويغلبنا الضحك من طبيعة المُفردات ، وجرسها الموسيقي العجيب.
قادتنا الصُدفة مساء ذات خميس لحفل في حي السوق . البوابة فاتحة أذرعتها للضيوف من عامّة الناس. غرف مبنية من اللّبن متفرقة على أطراف باحة واسعة في منتصف الدار حيث موقع الحفل . جمهرة من النساء يجلسنَّ على الكراسي ، والرجال حسبما يتيسر لهم من المقاعد والبقية وقوف. يفصل النساء والفتيات عن الرجال بساطٌ ملوّن مفروش على الأرض، يقف ثنائي المطربَين الشعبيين ومجموعتهما الغنائية ” الشيالين ” الأربعة على الجهة الرجالية من الحفل في مواجهة النساء . يقف رجلٌ في منتصف العُمر يُدير رقص الفتيات والنساء يسمونه ” مراقب الحفلة ” وغالباً ما كان هو على علاقة بأسرة العروسين . يختار هو الراقصات من الشابات أو النساء لساحة الرقص على البساط المفروش . تتقدم كل واحدة منهُنَّ ،و بيديه يزيح الثوب عن عُنق الراقصة ، ويُخرج الشّعر المنسوج بضفائر رقيقة. الروائح العطرية السودانية تخرج فوّاحة إلى العلن . ويبدأ رقص الحمام ، وتعُم الزغاريد الحفل.
أشار العريس لمراقب الحفل ، وهمس في أذنه . وذهب الأخير للرجل الذي أصبح يتوسط الحفل مُترنحاً ، ولكن لم تنفع جميع الحيّل في إزاحة هذا الكابوس . فجأة حلّ العريس ربطة العُنق ، وخلع جاكيت البدلة السوداء ، وهجم على الرجل ولكمه لكمة واحدة على فكه ، فسقط الرجل مغشياً عليه . علا صوت الأطفال من البهجة . حمل الرجل أربعة أشداء خارج الحفل . أعاد العريس ارتداء الجاكيت وربطة العُنق ، ودارت الحفل كأفضل ما يكون.
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
