أقدار هيلي سيلاسي السودانية: الكولونيل تَرّقْي يعربد في شوارع الخرطوم .. بقلم: عمر جعفر السّوْري
عفو الخاطر:
كانت تلك بداية المأساة التي ما انفك الإرتريون يعانون منها وعمت فيما بعد منطقة شمال شرق إفريقيا. فقد عمد هيلي سيلاسي الى تحويل الاتحاد الفدرالي الى ضم قسري اكتوت بناره شعوب الإمبراطورية كلها حينما تفجرت حمم الحروب واشتعل أوارها في جميع أرجاء إثيوبيا بعد منتصف ستينيات القرن المنصرم.
لقي تلاّ عقبيت جزاء سنمار. فبعد عام ونيف جمع ضباطه في ناديهم بأسمار وألقى فيهم خطبة عصماء يشكو فيها ما ألت إليه الأوضاع وطالب بالاستعداد للتغيير. ظهر اليوم التالي قتلوه في مكتبه ووضعوا في يده مسدسا ذهبيا أهداه إليه الإمبراطور يوم وصوله اسمرا في طريقه لقمع انقلاب منقسمو نواي؛ عرفانا منه بالجميل ومكافأة لرفضه عرض الاستقلال. أشاعوا يومها إن الجنرال أقدم على الانتحار. خلفه في قيادة الشرطة الإرترية الجنرال زراماريام أزّازي(3).
انتهت الرحلة بسلام، وعاد أحمد ينشر سلسة من التحقيقات أحدثت دويا هائلا، ورفعت من أرقام توزيع جريدة (21 أكتوبر). كانت التحقيقات نصرا مهنيا، وفتحا في دنيا الصحافة السودانية. فهي تكاد تكون المرة الأولى التي تذهب فيها صحيفة بحثا عن الحدث خارج الحدود. إذ كانت الصحافة في مجملها قاعدة على كراسيها، تنتظر الأخبار لتأتي إليها، أو من مراسلين هواة في عواصم اخرى ذهبوا إليها في عمل أو دراسة. وإن سعت الى الأنباء فهي لا تكاد تبتعد عن دواوين الحكومة ودور الأحزاب والنقابات ومنازل السياسيين إلا مسافة ميلين على الأكثر. أضحت تلك التحقيقات التي كانت تملا صفحة من ثمانية أعمدة وتفيض أحيانا، حديث الناس، ليس في العاصمة فحسب، بل في مدن السودان كافة. أصبح أحمد طيفور نجما لامعا وبطلا مغوارا.
في هذه اللحظة تقتحم الذاكرة أبيات للبياتي، أظنها وردت في أول دواوينه “أباريق مهشمة”:
*****
(3) الجنرال زراماريام هو والد الدكتور يوهنس زراماريام، أحد قادة المعارضة الإرترية في الخارج. عزل الإمبراطور الجنرال من منصبه بعد تأجج نيران الثورة وأرسله سفيرا الى أكرا. ُمنح حق اللجوء السياسي في غانا بعد الانقلاب على الإمبراطور، وتوفي ودفن هناك في بداية الثمانينات.
لا توجد تعليقات
