أين نحن: بين الإتباع والإبتداع .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع
فيما يخص تهذيب العقل المسلم ونقله من المثيولوجي الى الواقع ومن الايهام البشري الى الالهام الرباني ، وفق ما جاءت به الرسل صلوات الله عليهم اجمعين ، فهذبوا العقل البشري حتى يتقبل رسالات الله ، بواقعيتها ، وبما ورائياتها والتي تؤمن مع عدم رؤية الخالق بالعيان ، برؤية اثره في الحياة من خلال قدرته المخفية ، الواجدة الخالقة ، المقدرة ، المحركة والمسيرة للكون ونظامه ، وللأشياء وحراكها بمشيئات وقدرات متداخله ، قدرة اله فوق قدرة بشر (وما تشاؤون الا ان يشاء الله ) ، فجاءت الرسالات واقعيه ، هينة لا تخوض في التجريب البشري ولا تعتمد عليه ، ولا تنشغل بالجغرافيا والكيمياء ورياضة العقل في الحساب، من عطاء البشر ، وتحض عليه لينفع الناس في حياتها ومعاشها ، ولأن الحياة والمعاش ليسا مقصودان في ذاتهما ، لذا جاءت الرسالات لتخرج الناس من عبادة الدنيا لعبادة الله الواحد الأحد ، تفرغهم وتوجههم لعبادة الله وحتى يستوعبها ويطبقها العقل البشري ايمانا وقولا وعملا ، ينفغه في علاقته مع الله ويرجعه الى رحمته الكبرى ونعيمه المستدام ، وفق منظومة ،أفعل ولا تفعل ، ولعبادته بما وكيف يستحق ، بل كيفما يشاء ، وبإرادة وقدرة بشرية هي نفسها جزء من منظومة المشيئة والقدرة الربانية ، لا انفصال ، بين خالق واجد ، محرك ، (بكسر الحاء)، ومخلوق موجود محرك (بفتح الحاء)، ، فجاءت الرسالة الربانية لتثبت البشرية على الحق والواقع وتحدد لهم صفات الله من خلال أسمائه وصفاته التي تستطيع وتستوعب والكافية للإيمان به وعبادته بوصفات ربانية ، وسيطها ومعلمها رسول كريم ، ومعلم مكتف ومتبع لما انزل الله عليه و له وعبره لكافة الناس ، مطيع لما أمر ، لا يتعدى ولا ينقص ولا يزيد ، لا تلهيه نفس ولا يغريه فكر بشري ، ولا منطق غير المنطق الرباني لماهية ايجاد البشر والحياة ، ولا تشغله علوم دنيوية ولا مشاغل حياتية، عن توصيف الهدي الرباني وتعليمه للناس ، ونشره كيفما انزل قرآنا ، وكيفما جاء تكليفا لهم ، ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور ، الإ من أبى ، ومن ظلمات النفس الأمارة بالسوء ، وسواقطها واشتهاءها ، ومن حرية الخيار للطريق لله وتعبده كيفما تشاء الى تعبده بطريق مرسوم وعطاء مقسوم ، ولتعطيها حرية اخرى في الخيار بعد الايضاح والتبيين والتعريف بالله وبالطريق اليه (فمن شاء فليؤمن ومن شاء ان يكفر ، خيار ويا له من خيار صعب )، ولتحجيها من ظلمات العقل المتوهم والمتعلق والمؤمن فقط بمنطق البشر ونتائج المجرب واعتياد الملموس ، الى ايمان بإله يغيب عن الانظار ولا تدركه البصيرة لا الابصار ، وتدل عليه الالاء الماثلة، ولا تحيطه العقول ولا تشبع منه القناعات ، ولا تفيه الأيمانيات ولا تجزيه العطاءات والثناءات ، و ليخرجوهم من اتكالهم على قدرة البشر في تفسير الكون وتفسير خلقه و نظام ودقة تحريكه الى نقل ومنطوق الهي عبر الرسالات والكتب السماوية ، فوق هوى ومنطق وقدرة واستيعاب البشر ، الا بعد ان فسرها رسول ويسرها ربها للذكر ، و ليخرجوا الناس من التعبد في نطاق تلك الفلسفة والقناعة بالمحكمة والمنكق البشريين ، الى حكمة ارحب ومنطق ارحب ، هي حكمة الله في كل شيء ، لذا أطر الله عبر رسله عليهم افضل الصلاة وأتم التسليم وعبر رسالاتهم ، أطروا لنا الطريق وبينوه وارتضوه لنا اتباعا (اليوم اكملت لكم دينكم )، وباعدونا عن الابتداع ، المتعلق بتعبد الله وتركوا لنا الابتداع في التعامل مع الحياة والطبيعية والامور الدنيوية ، على ان نسوسها ونقايسها ونفلسفها ونستخدمها في اطار لا يخرجنا عن ايماننا ولا ينقص تعلقنا بالله ، ولتكون معينا لنا في جهدنا البشري ليتسق مع ما اراده لنا الله ومتناسقا بما جاءت به الرسل ، لاتباعهم بقدر ما استطعنا.
لا توجد تعليقات
