إدريس الهادي .. ومدير شيفرون يفسِّران ظاهرة الغزو الأجنبي لسوق العمالة المحلية .. بقلم: بدور عبدالمنعم عبداللطيف
وفي مرة أخرى اصطحبه إدريس إلى سوق “أمدرمان” ليشتري بعضاً من مصنوعات العاج والجلد السودانية، فلفت نظره أن “عدداً” من أصحاب المحلات قد تمدَّدوا نياماً على “عناقريب” في مداخل المتاجر أسوةً برصفائهم في “المُجلد”.
لقد وجدتُ في هاتين الواقعتين مدخلاً لتفسير ظاهرة اكتساح العمالة الأجنبية لسوق العمالة المحلية.. ذلك الاكتساح الذي دفعنا لأن..نشجُب.. ونستنكِر..ونُدين وجود أولئك الوافدين من العمال الذين قد جاءوا من بلدانهم يزاحمون أبناء الوطن في مصدر رزقهم، وغاب عنّا أن هناك خللاً ما في تركيبة العامل السوداني يجعله يميل إلى التسيُّب والتكاسُل في أداء عمله، وهو ما أغرى وشجَّع على ذلك الغزو غير المسبوق .. ذلك الغزو الذي أفزعنا وجعلنا نُولْوِل ونندُب.. عمال النظافة من البنغال .. القائمون بأعمال السِباكة والتمديدات الصحية باكستانيون ومصريون .. النجارة وتصنيع الأثاث والأبواب هنود وأثيوبيين ..عُمّال البناء من الصين.. مجال التنجيد وتصنيع المكاتب .. والمطابخ .. وتركيب الستائر أتراك.. العاملون بالمستشفيات الخاصة من الفلبين .. محلات الحلويات والعاملون بها سوريون .. أصحاب المطاعم الكبيرة والعاملون بها من لبنان وتركيا.. أعمال السراميك والبلاط باكستانيون.. عُمّال الكهرباء والِحدادة مصريون.. والآن الإخوة الأثيوبيون يَطرُقون مجال قيادة “الركشات”، وإن كان ذلك بنسبة ضئيلة لا ترقى لمستوى الاحتكار -على الأقل في الوقت الحالي.
والله اليومين الفاتَن ديل ما قدرت أجي أصلو ود خالتنا اتوفى وبقيت ملازم “الفُراش” ..
ومن هنا أقول، إلى أن يتواجد العامل السوداني الحريص على عمله وأدائه على أكمل وجه سنظل نرفع لواء تلك الوطنية الزائفة والتي ينطبق عليها المثل القائل “الجمل ما بشوف عوجة رقبته”..
ونحن نقفل راجعين بالسيارة كنتُ أعيش حالة جَلدٍ ذاتيٍ وتقريعٍ معنوي لإغفالي عظمة ذلك الرجل، والذي قد ارتبط اسمه فقط «بمسلة إدريس الهادي» الكائنة في شارع العرضة بأم درمان.
لا توجد تعليقات
