إيقاف خدمة تحويل الرصيد وأثره الاقتصادي … بقلم: محمد بدوي
المتابع لتطور الخدمات المرتبطة بقطاع الاتصالات يلحظ اتساع نطاقها و تطورها المتطرد و المتعدد الامر الذي يرتبط بخدمات يمكن إنجازها في وقت وجيز وبجهد أقل مقابل رسوم محددة لا تخضع في غالب الاحيان للاتفاق بل تنفرد بها تلك الشركات كسمة للطبيعة الرأسمالية ، التطورات السياسية المتعلقة بحالة الأمن سواء مكافحة الارهاب وغسل الاموال او غيرها جعلت من الملزم احتفاظ الشركات ببيانات تفصيلية للمتعاملين و المستفيدين من خدماتها مما جعلها تمتلك قواعد بيانات ضخمة الأمر الذي ساعد في تشجيع بعض الدول إلى إلغاء منافذ السداد بالمرافق الحكومية و استعانتها بطرق سداد يمكن فيها استخدام الهاتف لتحويل المقابل إلى حساباتها المصرفية ، بالنظر إلى الراهن السوداني و غياب تلك الخدمات نقف علي خدمة تحويل الرصيد ، فنتيجة للتعقيدات المصرفية وشح النقد و غياب خدمات الصرافات جعل منها وسيلة لتداول واسعة للتعاملات المالية رغم تحديد سقف مالي لذلك .
تداول كتل نقدية كبيرة خارج الدائرة الاقتصادية ليست مقتصرة علي خدمة تحويل الرصيد فمثلا بافتراض ان محطات الخدمة البترولية تحصل علي الوقود من وزارة النفط مثلا بقيمة يتم سدادها في الغالب عبر سند وفاء بنكي وليس نقدا ، لكنها تحصل علي مقابل الوقود نقدا من الجمهور ، هذا المقابل في ظل نظام اقتصادي غير مستقر يشجع علي المضاربة في العملات الأجنبية احد طرق الربح السريعة ، لكن باضافة خدمة سداد قيمة الوقود عبر ميزة تحويل المقابل عبر الهاتف بين العميل او الجمهور وشركة الاتصالات يعيد بعض التوازن ، علي ذات النسق شركات الاتصالات تحصل علي مقابل الخدمة بالجنيه السوداني يثور السؤال عن كيفية حصول الشركاء غير السودانيين علي أنصبتهم وهم خارج السودان ؟ وبأي عملة ؟ و من اين تحصل تلك الشركات علي العملات غير السودانية في حال التحويل خارج السودان ؟ هل السعر الرسمي ام السوق الموازية ؟ ما يعني قبل التفكير في إلغاء تلك الخدمة يجدر مراجعة تلك التعاملات وربطها بالسعر الرسمي للعملات الذي يصدر من بنك السودان .
badawi0050@gmail.com
No comments.
