استراتيجيَّة صنع القرار .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
بسم الله الرحمن الرحيم
ويحكي أنَّ رجلاً قصيراً قابل قاطع طريق ضخمٍ في ليلٍ مظلم فطلب منه قاطع الطَّريق ما عنده، فمدَّ الرَّجل أصبعيه كأنَّه يحمل مسدَّساً وهدَّده به حتى أوصله لمركز البوليس، هذا تفكير خارج الصندوق ويستخدم الخدعة.
أمَّا الاستعانة أو اللجوء فهي إمَّا بالغير أو للغير أو بالله أو إليه ونحن نعرف عقيدة النَّاس في الشيوخ يستغيثون بهم، أو في الله يستغيثون به وقد وضع الله هذا الحلِّ كمخرج من الورطات: “أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ”، ولنا في قصِّة رسول الله صلى عليه وسلَّم خير مثل:
فما دخل كلِّ هذا بالاستراتيجيَّة؟ إذا تأملنا في كلِّ مواقف مواجهة الخطر يكون الهدف الاحتفاظ بالحياة أو السلامة. وللوصول للهدف فإنَّ ذلك سيعتمد على تصرُّفٍ معيَّن، وهو بالتَّالي سيعتمد أوَّلاً على القرار الذي سيتَّخذه الإنسان للخروج من المأزق والوصول للهدف وهذا بدوره يعتمد على نوع التَّفكير المُستخدم الذي بدوره يعتمد على عوامل كثيرة منها ذكاء المرء العقلي والعاطفي، وطبيعة شخصيَّته، وتجاربه في الحياة.
فاتِّخاذ القرارات يعتمد على تخطيط استراتيجي معيَّن يحكمه الهدف وبوسيلة تفكير استراتيجي بينما التَّخطيط والتَّفكير الاستراتيجي يعتمدان على نوع القرارات التي تُتَّخذ والأسلوب الذي تُتَّخذ بها. فهي علاقة دائريَّة. فمثلاً إذا كانت الأهداف واضحة والعمل جماعي في فريق متناسق يستخدم منهجاً علميَّاً فإنَّ الوصول لخطط استراتيجيَّة فعَّالة وفاعلة سيصبح أمراً ممكن الحدوث.
أمَّا العوامل التي تدخل في حدوث الأخطاء فهي أربعة أوَّلها الإنسان وما يتعلق به من عوامل داخلية، والمعدَّات، والتَّنظيم، والعوامل الخارجيَّة مثل سوء الجو أو الكوارث الطبيعيَّة أو التي لم تكن في الحسبان مع أنَّ مهمة الاستراتيجية هي التَّوقع او التنبُّؤ باحتمالات نتيجة الفعل ولذلك يلزم وضع الخطط البديلة. فمثلاً قد تكون العمليَّة الجراحيَّة بسيطة ولا تحتاج لنقل دم ولكن في حالات نادرة لربما يحدث نزيف ولذلك تحضير دم يعتبر خطَّة استراتيجيَّة.
والإنسان الذي يعيش في سياق لا تتغيَّر فيه عوامل الوجود والمعيشة بحيث تصير حياته ذات نمط متكرِّر وذات إيقاع بطيء، مثل حياة البدو في الصحراء، أفضل عافية بدنيَّة ونفسيَّة من أهل المدن حيث التَّوتُّر وسرعة إيقاع الحياة. ولكن التَّفكير النَّمطي لا يحلُّ المشاكل المعقَّدة ولا يطوِّر الأفكار الموجودة وإنَّما يثبِّت أركان الوضع الرَّاهن. وبينما يهوي الإنسان التَّغيير يخافه ويقاومه وهو يريد تغييراً لا يهدِّد نمط حياته ولا طريقة تفكيره ولكنَّه يشتكي من الحياة التي سببها نمط التَّفكير السائد.
ودمتم لأبي سلمي
لا توجد تعليقات
