اعفاء ضبّاط أمن .. قرارٌ تأخّر كثيراً .. بقلم: اسماعيل عبد الله
قرار اعفاء اكثر من مائة ضابط بجهاز الأمن يؤشر على أن طعنات اتباع النظام البائد في جسد منظومة الانتقال قد وصلت سويداء القلب، وأن هذه الحكومة الانتقالية المتساهلة والمجاملة قد استشعرت الخطر الحقيقي، لاستمرارية بقاء ضباط أمن البشير ووجودهم الفاعل بأكثر المؤسسات السيادية خطورة، واذا لم يحزم القادة المنتقلون أمرهم ويقوموا بعمليات تجريف واسعة النطاق للمنظومة الأمنية البشيرية، سيتحقق سيناريو تغيير نظام الحكم الانتقالي لصالح انصار البشير استناداً على (عوارة) الحاكمين الجدد، اذ انه لا يوجد في دنيا السياسة وشئون الحكم مبدأ يسمى التكاسل والتراخي والتماطل في تنظيف الاجهزة الامنية من الكادر المعادي للتوجهات الوطنية، بالأخص اذا كان هذا الكادر يحمل ايدلوجيا معيّنة ويؤمن بفكر محدد ويدين بالولاء المطلق لجماعته وتنظيمه السياسي الفاجر في الخصومة، فجهازي الأمن والمخابرات العامة بعد الاطاحة بالدكتاتور وزمرته يستلزمهما التغيير الجذري المواكب لأهداف الثورة، وواحدة من التمترسات المواجهة للجهاز التنفيذي الانتقالي هي استمرار الكادر القديم المؤدلج ضمن مؤسسات الحكم الأمنية لفترة ما بعد الثورة والتغيير، اذ لا يعقل أن يطمئن ويبارك ممثلو الثوار هذا الخطأ المميت بالتمادي في صرف انظارهم عنه.
اسماعيل عبد الله
No comments.
