الأزمة الإقتصادية والأزمة السياسية وجهان للعملة ذاتها .. بقلم: صدقي كبلو
أوضح وزير المالية في تقريره للبرلمان المزورة انتخاباته تعمق الأزمة المالية والإقتصادية في البلاد، ولكن الغريب أن السيد الوزير فوجئ بالأداء الردئ لميزانيته التي لم تكمل نصف عام، وكأنه وأخوانه في مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية يعيشون خارج السودان ولا يعرفون مشاكل البلاد. ولكن الحقيقة المرة أنهم يعرفون ويخادعون أنفسهم ويحاولون خديعة الشعب السوداني. فالأزمة المالية والاقتصادية الحالية ليست فقط نتيجة للسياسات المالية والإقتصادية للنظام منذ إنقلاب الجبهة الإسلامية القومية على النظام الديمقراطي فقط، بل هي نتيجة مباشرة للأزمة السياسية الحادة التي تمر بها البلاد الآن، بل أن الأسباب المباشرة لتدور الأداء المالي للحكومة وفشل الميزانية العامة في ربع العام الأول وتحقيقها لعجز وأرتفاع حاد في المنصرفات وتدهور الميزان التجاري وميزان المدفوعات، سببه المباشر هو انفصال الجنوب وعجز الحكومة السودانية في الوصول لحلول عقلانية ومعقولة للمشاكل المعلقة بين البلدين وفي مقدمتها مشكلة ضخ البترول الجنوبي عبر السودان للتصدير مما كان سيوفر على الدولة موردا ماليا يزيد على إثنين ونصف مليار دولار لو أخذت الحكومة بمقترحات الخبراء الوطنيين والتي تبناها حزب الأمة (رسوم عبور وخدمات تبلغ 15 دولار للبرميل، أي بمعدل 7.5 مليون دولار في اليوم مما يعني عائدا يساوي 2737.5 مليون دولار،إثنين وسبعة من عشرة مليار دولار) وكان هذا سيكون كافيا لعودة التوازن للميزانية ولميزان المدفوعات ولوقف تدهور قيمة الجنيه السوداني، ولو أضفنا لذلك أن السودان سيكسب مبلغ أخرى من التجارة بين البلدين من خلال تصدير سلع سودانية مباشرة للجنوب كزيت الطعام والبصل والذرة والبهارات والخضروات والفواكه، وسيكسب مبالغة معقولة من استعمال الجنوب لموانيئه للإستيراد واستعمال طرقه والنقل النهري والسكك الحديدية، لقلنا أن مجرد العلاقة مع الجنوب كان من الممكن ايجاد بعض الحلول للميزانية وميزان المدفوعات وقيمة الجنيه. ولكن الحكومة الحالية غير قادرة، وغير مؤهلة وغير راغبة للسير في طريق الحل السياسي لمشاكل البلاد.
No comments.
