الانتهازيون في السودان سيرة في مسيرة: راهب الشمولية .. بقلم: صديق محيسي
ان مرض الانتهازية لا يصيب المثقفين والسياسيين وحدهم فقط , بل إن إعراضه قد تظهر علي فئات أخرى من الشعب كأن إن يكون هناك طالبا , أو عاملا, أو مزارعا انتهازيا , وان تكون هناك نساء انتهازيات , والانتهازية هي مرادف طبيعي للنفاق حيث يجري تلاقح فيروسي سهل بين الاثنين , فمن الاستحالة بمكان إن تجد انتهازيا دون إن يكون منافقا , أو تجد منافقا دون إن يكون انتهازيا , بل إن النفاق هو ركن قوي من أركان هذا الداء, وتحتاج السلطة الشمولية دائما إلي الانتهازي المنافق , كاتبا كان أم صحافيا ‘ أم أكاديميا , ويجد هؤلاء فيها مجالا مغناطيسيا يتم الانجذاب إليها بوصفها سلطة مستعدة لمنحهم ما يريدون, وتلجأ السلطة الشمولية أيضا إلي الانتهازيين إحساسا منها بان ماقامت به من انقلاب علي النظام الديمقراطى هو عمل غير شرعى ومرفوض سياسيا ولامبرر له سوى أنها تسعي إلي الحكم والي فرض برنامجها علي الآخرين بقوة السلاح , وهو البرنامج الذي فشلت في تنفيذه في العهد الد يمقراطي ولا أدل علي ذلك من قيام نظام ( الإنقاذ ) في أيامه الأولي باللجوء إلي عدد من الصحفيين الانتهازيين للترويج لمشروعه , وتهافت هؤلاء إلي مائدته من أول إيماءه , بينما قامت سلطات امن النظام الجديد باعتقال كل الصحفيين الشرفاء المناوئين لها وغير القابلين للمساومة أو الرشوة مرسلة إياهم إلي بيوت الأشباح, ومما أدهش الكثيرين إن صحافيا من هؤلاء كان قد كتب مقالة طويلة حذر فيها حكومة الصادق المهدي من مؤامرات يدبرها الإسلاميون ضد النظام الديمقراطي, بل وذهب إلي حد اتهام زعيمهم الترابي باتهامات يعجز القلم عن كتابتها غير إن الصحافي نفسه عاد وارتدى قناعا إسلامويا جديدا واجري مقابلة مطولة مع زعيم بارز من زعماء الانقلاب العسكرى قدم لها بالإساءة الشديدة إلي النظام الديمقراطي .
لا توجد تعليقات
