الانقلاب علي السلطة حال اليأس من الجماهير .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
في هذا الخضم اللجب من التنافس الحر تختلف أساليب التأثير بحسب ما تسمح به منظومة قيم وثقافة كل فاعل ، وهنا ينقسم الفاعلون السياسيون الي اخلاقيين وغير اخلاقيين فكثير من الطامعين في السلطة يعملون علي استمالة مشاعر الجماهير إما بالعزف علي القيم والمثل الدينية لكسب تأييد الجماهير ( حالة الأحزاب الدينية) أو طرح تصورات لخلق مجتمع تسود فيه الكفاية والعدل وتنتفي فيه الفروقات الطبقية بين الذين يملكون والذين لا يملكون Haves & have-nots كحالة الأحزاب الشيوعية. أو يذهب بعضهم مباشرة إلي تقديم الحوافز الاقتصادية بحسب ما تتطلبه اللحظة الراهنة. فمنهم من يقدم دعما ماليا مباشرا ومنهم من يقدم خدمات عينية صحية وغيرها ، ومنهم حتي من يقدمها في شكل مواصلات كما شهدت العاصمة السودانية مؤخرا… فقد كانت تلك ايماءة من جماعة لم تقدم نفسها كفاعل سياسي ، إلا أنها تسعي لأن تتحكم في الإرادة الجماهيرية بتلك المسلكية البئيسة علها تجد موطأ قدم في عملية الصراع من أجل السلطة. إن الصراع حول السلطة بهذه الكيفية يفسد العملية الديمقراطية ، لأنه لا يقدم بدائل استراتيجية علي مستوي الفكر ، وإنما يخاطب مظاهر أزمة بمحاولة خلق سمعة طيبة كأن الصراع حول السلطة يتم بين أناس ” طيبين” وعلي إستعداد للإيثار علي أنفسهم. وهذا منهج فاسد تتبناه عقلية لم تبلغ من ال Sophistication السياسي اي مبلغ ، ويعتقد مثل هذا النوع من البشر أن الصعود علي أكتاف الأزمات بعقلية “فارس الحوبة” سيجعله مقربا من تلك الإرادة الجماهيرية التي ستحتفظ له ” بحسن الصنيع” ، في الوقت الذي يجرد نفسه مما يستر عوراته السياسية بتلك التصرفات الساذجة مما قد يجعله أضحوكة في الأوساط السياسية التي تدرك أن عملية الصراع حول السلطة إنما هي طرح برامج ورؤي تنبع من أفكار استراتيجية تعمل علي تغيير الواقع جذريا.
No comments.
