البشير يرسم معالم سودان جديد!؟ … بقلم: آدم خاطر
من لطف الله بأهل السودان أن كتب اتفاق السلام الشامل من نيروبى فى 2005 م بكل ما فيه من ايجابيات وسلبيات وافتئات وتعبات ، وهى قد مضت بنا عبر ستة أعوام وتنتهى الآن الى اعلان دولة الجنوب بموجب الانفصال المحقق فى التاسع من يناير الجارى ، كيفما نظرت اليه بعض الأطراف على أنه تقسيم للوطن الواحد وتقليص لرمزياته وأبعاده كجسر وبوابة تربط افريقيا وعالمنا العربى ، والبعض قد عاش المعاناة وكابد جراحات الحرب وويلاتها لعقود طويلة امتدت ل 55 عاما !. جربت محاولات كثيرة للتعايش والمشاركة لا نقول الوحدة التى ان لم تكن موجودة فى العقل والوجدان فلا يمكنها أن تكمن فى السياسة والهموم الأخرى وبين مكونات الشمال والجنوب من نقاط التلاقى ما هو باين ، كما بينها من الفوارق والتباينات ما يصعب ردمها أو القفز عليها الا على سبيل التماهى والمجاملات التى لم تصمد وشواهدها أكثر من أن تحصى ، وأحدث مثال لها فى انتقال أليسون منانى مقايا ، مع بعض رفاقه للحركة الشعبية رغم المكانة المرموقة التى حظى بها لما يقارب العقدين فى أجهزة الحزب والدولة وهى عمر الانقاذ فى الحكم، وأمثلة أخرى بين مكونات الجنوب عادت الى الشمال لسبب أو آخر ، وبعضها حائر كما فى عرمان وقطاعه الذى يسعى الواثق كمير أن يحول خصومه الى رصيد لا أدرى كيف ؟ وهم بهذه الخلفية والتركة المثقلة والعمل الدوؤب فى تفكيك البلاد والتباكى على وحدة لم تكن من وجدانهم بمكان ولا فى أفعالهم التى شهد علينا الناس خلال سنى الاتفاق !. وحسنا أن استقام عود السلام رغم المطبات العنيفة التى عبرها والمواقف المثبطة التى اعترضته ، والمجابدات الكثيرة داخليا واقليميا وخارجيا وهى تسعى لاعاقته وتفخيخه فى أكثر من محطة ، ولكن القدر مكن لأطرافه أن يمضوا رغم الخلافات والاعتراضات حتى محطة الاستفتاء وبعض الملفات الهامة ما تزال عالقة لم يدركها الحل لعامل الزمن وتباعد المسافة بين طرفى الاتفاق حولها ، لكنها لم تعوق الوصول الى الغاية الكبرى التى عملت لأجلها قيادة الحركة الشعبية ببرنامج انفصالى معلن وغير معلن تدعمه واجهات خارجية لدول كبرى ومنظمات دولية وكنائس ولوبيات يهودية ومراكز استخباراتية ، وتيارات داخلية وسند اقليمى قد يدرك عواقب هذه الخطوة فى المدى القريب !. وحسناً أن تفهم أهل الشمال حكومة وشعباً ما تريده الحركة الشعبية وداعميها الكثر وتجاوزوا العواطف بل حتى خلافاتهم مع الحكومة ومن داخل حزبها ازاء اقرار حق تقرير المصير ، لتعبر الاجراءات التى سبقت عملية الاستفتاء دون رقابة دقيقة أو تقيد والتزام بمطلوبات الدستور والقانون واللوائح المنظمة لهذة العملية على خطورتها فى تحديد مصير البلاد، لادراكهم بالفخ الذى ظل يقبع خلف ما يمكن أن يحدث حال الاعتراض وهنالك من الهواجس والوعيد الذى بثته العديد من الدوائر الخارجية ، ومؤتمر نيويورك كان علامة فارقة فى اقناع بعض رموز الدولة ممن كانوا لديهم بقية من حلم فى وحدة تفانوا لأجل أن تكتب ولكن !. بل لم يكن مفاجئا اعلان الحركة الشعبية تبنيها خيار الانفصال و تدشين حملتها فى التصويت والدعوة الجهرية له رغم الاشارات المتناقضة والمواقف المرتبكة التى ظلت ترسلها بين الفينة والأخرى فى التعبير عن حقيقة وجهتها عندما تحاصرها الاسئلة عن ما تضمره لهكذا غاية ، والاتفاق يدعوا أطرافه للعمل لأجل الوحدة جاذبة !. انتهى السجال وواجه الكل الحقيقة بكل ما تحمل من بشريات ونذر لكل طرف أن يفسرها على هواه ويحتفل بنهايتها على طريقته فرحا أو باقامة سرادق العزاء ، ولكن الذى حملته هذة النتيجة وهى تفضى لانفصال الجنوب الا أنها أعلنت وفاة حلم جاءت به الشعبية تحت مسمى ( السودان الجديد) لكنها قطعا خلفت سوداناً جديداً لأهل الشمال ظلت معالمه فى تجاذب وترضيات كم أضرت بمواطنيه وانتمائهم وموروثهم ومصالحهم التى كم سعوا أن يغامروا بها لأجل مجهول أثبتت الأيام أنه محض وهم وأمانى وأحلام ما كنا لنبلغها حتى وان ولج الجمل فى سم الخياط !!.
No comments.
