البعثة الأممية .. مطلب خاص ب حمدوك .. بقلم: يوسف نبيل فوزي
في 5 مارس/ آذار 2020، حركت المحامية السودانية، أمل فايز الكردفاني، أول بلاغ للنائب العام لجمهورية السودان، ضد حمدوك، تتهمه فيه بـ”الخيانة العظمى” تحت بند المادة (50) من القانون الجنائي لسنة 1991.
البلاغ أوضح أن “المبلغ ضده قفز على النظام الذي قرره من منحه وظيفة رئاسة الوزراء، ويطلب رقابة دولية على الجانب العسكري، رغم أنه هو الآن على رأس السلطة التنفيذية”، متسائلة: “هل يطلب المبلغ ضده من الدول مراقبته هو، أم مراقبة القوات المسلحة الممثلة في المجلس العسكري لحمايته من العسكر؟”.
لكن التساؤل الوطني يقول “لماذا أقدم حمدوك على هذه الخطوة بطلب بعثة أممية؟” هل من أجل ملف الانتخابات كما يدعي! لا أظن ذلك ، لأن ملف الانتخابات يمكن أن يتم تجهيزه قيل ستة إلى تسعة أشهر قبل نهاية الفترة الانتقالية التي ستؤول إلى نهايتها في ديسمبر 2022 ، وليس قبل أكثر من عامين وسبعة أشهر من الآن!! أي أن طلب حمدوك لا علاقة له بالإعداد للإنتخابات مطلقا ، لكن الساسة يستطيعون التلاعب بالوعي الجماهيري عن عمد وتلفيق مسميات كبيرة على أحداث لا علاقة لها بطبيعة الطرح. وفي حادثة أخرى أدعى حمدوك بأن السودان لأكثر من عشرة أعوام تحت الوصايا الأممية ، وهو تعميم سياسي يستخدمه الساسة لتضليل وعي العامة ، لم يكن السودان كله تحت الوصايا بل منطقة محددة ومعلومة وهي منطقة دارفور نظرا لطبيعة الظروف التي تمر بها من حروب وهي أيضا معلومة للجميع. حمدوك خائف من شئ واحد فقط ، وهو أن تثور ثائرة الجماهير عليه ويتم استبداله وحينها يكون تاريخه كله قد ضاع سدى ، و هناك مثل قديم يقول أن تعترف بخطئك وتقصيرك أفضل من أن يتم توجيه الاتهام لك بالتقصير ، فما قام به حمدوك يوشي بصورة واضحة عن عجزه وتقصيره في تسيير دفة البلاد أثناء الفترة الإنتقالية ويوشي بأن حمدوك ليست لديه امكانية حسم الخلاف بصورة توافقية بين جميع القوى السياسية إلا عن طريق تدخل أممي يحمي حكومته أولا من العسكر ويحمي صورته التي بدأت يشوبها الكثير من الجدل حول طبيعة عمله كرئيس للثورة. فإن أكثر ما يضعف الزعيم السياسي ليس دعوته للآخرين كي يساعدوه بل إن يتحزب لفصيل ثوري واحد ويترك البقية وهذا هو خطأ حمدوك القاتل ، تحزّبه لفصيل واحد داخل إعلان الحرية والتغيير وإلا لما جمّد حزب الأمة نشاطه ولما ستتبعه الجبهة الثورية لاحقا. السياسة في السودان لا تحتاج إلى خبراء أمميون ودوليين ، تحتاج إلى رجل دبلوماسي في حنكة نيلسون مانديلا ، وهذه القصة من مذكرات نيلسون مانديلّا السجين السياسي 27 عاما ، الذي أصبح فيما بعد رئيس جنوب افريقيا تعبر عن مغذى ما أرنو إليه.
No comments.
