البعث في السودان ماذا جري وما هو المطلوب في المرحله الراهنه .. بقلم: شريف يسن
البدايه والمدخل الحقيقي للحوارووحدة البعث، يمر ويبدأ بالأصلاح والتجديد عبر الديمقراطيه والاقرار والاعتراف بواقع الازمه وامتلاك الشجاعه والجرأة اللازمه والمطلوبه للنقد والمراجعه والتقييم والتحليل من خلال النفاذ الي جوهر الأزمه ومسبباتها وظاهراتها ومظاهرها ،دون ملامسه سطح الأزمه ومحاوله اعادة انتاجها بتكرار المفاهيم والشعارات والافكاروالبرامج والرؤي القديمه التي تحوول دون الاقلاع والانعتاق من موروثات المرحله السابقه ،التي ابعدت البعث عن ميدان الفعل والممارسه والتحريض والتعبئه وقيادة الجماهيرفي مرحله حاسمه ومفصليه ومصيريه من تاريخ نضال شعبنا، بالوقوع في شباك الصراعات والخلافات والانقسامات التي اصابت الحزب بالضمور والانكماش والغفله، بعدم الانتباة والالتفات الي العديد من المتغيرات والتطورات والتبدلات التي يشهدها الحراك الفكري والسياسي القادر علي انتاج المناهج والمفاهيم المعرفيه الراصدة لحركه الواقع وقراءاته الموضوعيه، بعيدا عن الانعزال والتغرب والتعالي والانفصام القائم علي فرضيات موهومه تصنع التعارض والتباعد والتناقض بين الوطني والقومي، باعادة اكتشاف مكونات الهويه القوميه المركبه للسودان، واستيعاب متلازمه التنوع والتعدد والتباين بين المكون القاري الجغرافي، والمكون الثقافي الحضاري التاريخي للعروبه والاسلام في السودان ودورة الطوعي في التواصل والتفاعل والتلاقح والتكيف، والتعايش والتأثير المتبادل مع التراثات والثقافات المحليه في حاله من القبول والرضي والتسامح، بعيد عن الازدراء والاستحفاف والشعوربالغبن، تأكيدا وتمتينا لعلاقه الهويه القوميه بالشخصيه السودانيه والوحدة الوطنيه واصلاح خلل مفاهيم الاستعلاء والتهميش، بابعادة المتعددة ومعالجه الاشكاليات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه الناتجه عن ذلك، من خلال الادراك الواعي بأن مركز السلطه في الوسط والسودان الشمالي النيلي ومنذ الاستقلال،والذي تسيطر وتهيمن عليه قوي اجتماعيه وطبقيه تشتغل بقوانين ومعادلات للصراع،ليس لها هويه او جنس او لون اوثقافه اودين ،ويتم توظيفه وتسخيرة لخدمه مصالحها واهدافها،وتمارس الاستغلال والاستعباد والظلم الاجتماعي والافقار ضد كل السودانيين، بمختلف هوياتهم ومكوناتهم ،ويتحالف معها حتي ابناء ما يسمي بقوي الهامش طالما وضعوا انفسهم في خدمه هذة القوي وتوجهاتها
حزب البعث في السودان عليه التخلص من المسحه العاطفيه القوميه والالتفات بجديه ومسؤوليه لتغيير البرامج والسياسات والمنطلقات، وتجديد الحياة الداخليه للبعث والاهتمام المباشر بقضايا الجماهير الحيه والملموسه ذات العلاقه بحياتهم ومعاشهم وحقوقهم ومصالحهم،بالبساطه والوضوح والشفافيه لخدمه عامه الناس والخروج من دائرة الاهداف والشعارات الكبري، والتي تختبي خلف النصوص غير فابله للتفكيك والنقاش والاختلاف، وتقفز علي الواقع دون اساس موضوعي لتحقيقها من خلال المشاهدة والملاحظه والدراسات والاستبيانات والتجارب والركون لمعطيات عصرنا وحقائق العلم، وطرق ووسائل استخدامها في تحليل الظواهر والمعلومات
تحول عمل الحزب ومسؤولياته بأيد عناصر تنفيذيه ومحدودة وتقليديه لا تاريخ ولاوزن لها في البعث مؤهلها الوحيد الاذعان للقيادات الأعلي، وتنفيذ ارادتها وتعليماتها دون تطلعات لمشروع بعثي ديمقراطي مستقبلي يرود ويستلهم قضايا واشكاليات تحديات الواقع السوداني في معركه الفكر والسياسه واحتضان الجماهير، لبناء وتعزيز سودان موحد متفاعل مع محيطه العربي والافريقي
في هذا السياق يؤكد الكاتب والمفكر الاستاذ محمدبشير/عبد العزيز الصاوي ( ان الفرصه متاحه امام البعثيين التجديديين للتوصل الي تقديم افكار ناضجه حول التحدي الديمقراطي والتواصل مع تراث البعث في الثلاثينيات، باعتيارة جزء من ظاهرة التحديث السياسي التي تشربت وقتها مناخ الديمقراطيه والعلمانيه المترسبه عن مؤثرات عصر النهضه والتنوير،عبر جسر التقارب الجغرافي مع اوربا،وهذة الملامح كانت واضحه في تكوين مؤسس البعث ميشيل يوسف عفلق وفي دستور الحزب الديمقراطي في التأسيس وتوجهاته وممارساته حتي اوائل الستينيات، قبل ان ينكفأ ويبدأ التدهور متخليا عن هذا التراث، لذا تركيز التجديديين علي استقصاء مسأله التواصل والانقطاع في اطار الصراع مع تيار المحافظه والتقليد، واستجابته لحاجه سودانيه ماسه مقاربه أزمه الديمقراطيه، باعتبارها أزمه احياء ارهاصات النهضه والتنويرالمحليه سودانيا الحاضنه الوحيدة للديمقراطيه والتنميه المستدامه)
رغم الانقسام التاريخي في البعث بين مركز بغداد ودمشق كواقع منذ العام 1966،والعداء والقطيعه بين البلدين وعلي مستوي القيادات ،وفشل كل المحاولات في العام 1970 والعام 1979 لتوحيد المركزين، لكن كل الدلائل ومنذ وقت مبكر كانت تؤشر مالات ونهايات النظام السوري كنظام دموي وفاشي يقتل شعبه بالصواريخ والبراميل المتفجرة والمدفعيه الثقيله،ويرتكب ابشع واسوأ الجرائم ضد المدنيين ويمارس الابادة الجماعيه والتدميروالانتهاكات الصارخه ضد الانسانيه وجرائم الحرب،والتي دفعت ملايين السوريين الي اللجوء والمنافي في حاله لم يعرف العالم لها مثيلا منذ نهايه الحرب العالميه الثانيه
لا توجد تعليقات
