البقر المقدّس .. بقلم: عبدالله الشقليني
إن الوثائق خير وسيلة لمعرفة الوجه الناصع من الحقيقية ، إن استعصى علينا جسدها كلّه. ومن الأهمية بمكان أن يتم التحقيق في أقوال منْ يتحدثون من الذاكرة، وقد شاهدنا الكثير في أجهزة التلفزة التي تغزونا في مخادعنا ، ولا تجد من أغلبنا إلا الاستسلام الكامل . إن بعض المتحدثين شفهياً ، لديهم أجندة خفيّة في تعديل الحقائق أو إخفاء بعضها ، أو تلوين الحقائق باللون الذي يرغبون. إن الذاكرة عُرضةٌ للتغيير والتبديل ، لأن الحواس النّاقلة لا تقوم بالنقل الدقيق والموضوعي إلا ما ندر ، فأصحاب العزائم وحدهم هم الذين ينقلون الأحداث وحقائقها كما هي ، إن كانت الحقائق بجانب مصالحهم أو ضدها ،وتلك خصلة نادرة الحدوث. فالإنسان ليس شيطاناً ولا ملاكاً وفق الأتوبيا القديمة ، ولكنه بعضٌ من الشرّ وبعضٌ من الخير ، وقد يلتبسا على المرء عند كثير أحيانٍ.
عندما علم الشاعر “أحمد شوقي ” بإنذار “اللورد ألمبي” المعتمد البريطاني بعد اغتيال السير لي استاك حاكم عام السودان في القاهرة يوم 19 نوفمبر 1924 ، واكتمال فصول المظاهرات المعارضة للإنكليز في بعض المُدن السودانية ،التي قادها أنصار وحدة وادي النيل من الوحدويين وأنصارهم في معظم مدن السودان الكُبرى والجنود المصريين ومعظم الموظفين المصريين في السودان . طلب اللورد ألمبي سحب القوات المصرية وإلا فالحكومة البريطانية على استعداد لفصل منطقة القناة وتحويلها إلى محمية بريطانية ، كما ذكر الصحافي ” محمد حسنين هيكل ” في حلقته ” ” قصة حياة ” عن القضية السودانية ،في” قناة الجزيرة الفضائية “.
وقى الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانها
التعليق على قصيدة الشاعر ” أحمد شوقي ” :
الطعن في سلامة تشبيه ” السودان ” بأنها خُلجان رياض مصر ، كما أورده الشاعر أحمد شوقي : (فمصر الرياضُ وسودانها عيون الرياضِ وخُلجانها ).
ها هو الصحافي ” محمد حسنين هيكل ” يحاول تبرير كتابة قصيدة ” أحمد شوقي ” ، دون أن يسير على أشواكها ومعانيها البادية، حتى لمتوسطي فهم اللغة العربية . فقصيدة شوقي مُباشرة المعنى والمبني ، وهي من طراز النظم العربي القديم ، على ما بها من استخدام شِعري سلس وإبداع لُغوي وتناغم بين ألفاظها من جرس قوي و حُب نبيل ، ينظر للسودان على أنها جارية مصر التي بها يُفاخر .عاطفة غلبت عقلانية الشاعر، ورغم ذلك فإنها غير قابلة للتأويل أو التبرير.
أوضح الصحافي” محمد حسنين هيكل” في تقريره عن زيارته للسودان عام 1953 ، في ذات الحلقة التي ذكرنا أعلاه ، أن مصر كانت تعتقد بأن الاتحاديين ، أو المال الذي أنفقه ” صلاح سالم ” ( مليون ونصف جنيه مصري ) في السودان ،في محاولة من مصر ليسند استفتاء تقرير المصير ، قضية وحدة وادي النيل ، ولكنه أوضح في تقرير زيارته أن السودان سيختار الاستقلال ، خلافاً لما كانت تأمل مصر. وأوضح ذلك للرئيس عبد الناصر بعد الزيارة .
الأستاذ ” أمين محمد أحمد :
Abdallah Al-Shagli
Abdallah Al-Shagli
No comments.
