ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
44- العَمْيَانُ أَبْ جَدَادَةْ
حلّ الرجلُ العميان ، ضيفاً على أسرةٍ مُتوسطةِ الحال، فأكرمته، وأحسنت إطعامَهُ، وشرابَهُ، وكانوا ،أثناء تناولهم الوجبات، يحرَصُون على وضعِ أطيبِ الطعام بقربه، وفي متناولِ يَدِهِ.
وفي يومٍ من أيام إقامته عندهم، في أثناء وجبةٍ، كانت هنالك دجاجٌة مطبوخة ٌ بشكلٍ جيدٍ جداً، وقد كانت هي الوحيدة فوق المائدة، وفاحت رائحتُها الشهيَّة، وملأت المكان، وكالعادةِ، فقد تنازل كُلُّ المبصرين عنها للأعمى، ودفعوا بها لتليه.
ولكن، ما أن وضع الأعمى يده عليها، وأدركها، حتى همهم قائلا
– أنا، العميان دة، لقيت لي جدادَةْ، تلقى الباقين يأكلوا في الخِرفان، ساااكت!
فصارَ (العَمْيَانُ أَبْ جَدَادَةْ)، رمزاً لمن يجهلَ حجمَ النعمة التي هو فيها، ويغمط برَّ الآخرين به، وإيثارهم إياه!
