التجديد الديني/ الاقتصادي لمشروع الأستاذ محمود محمد طه/ مقاربات جديدة في محاضرة بالجامعة المستنصرية .. إعداد/ دكتور عبدالله الفكي البشير
استهل الأستاذ الدكتور جعفر نجم نصر محاضرته، قائلاً: إن هذه المحاضرة كان يمكن أن تكون بعنوان: (الوجود ينفعل بالجود: الثروة بالمنظور العرفاني) انطلاقاً من منظور المفكر السوداني الأستاذ محمود محمد طه، صاحب مشروع الفهم الجديد للإسلام، لما قدمه من رؤى وأفكار ومفاهيم جديدة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والأخلاق، وغيرها. فالأستاذ محمود محمد طه يشير لواقعة مهمة وهي: عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤم أصحابه، كان أن رفع يديه للتكبير، ثم هوى وهرول للحجرة، ورجع، رأى بعض الاستغراب في أعين أصحابه: قال: لعلكم راعكم ما فعلت، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإني تذكرت أن في بيت آل محمد درهما، فخشيت أن ألقى الله وأنا كانز.. لقد بنى الأستاذ طه على هذه الواقعة وغيرها أهمية سنة النبي في خاصة نفسه لموضوعة الرزق والثرو ة.. ووجد فيها الأستاذ محمود أهمية لأجل أن تكون مدخلاً لبعث الإسلام والفهم الا قتصادي فيه بنحو جديد.
اتيحت الفرصة بعد ذلك للدكتور عبدالله الفكي البشير، متحدثاً من كندا، والذي عبر عن سعادته بالدعوة للمشاركة في المحاضرة التي وصفها بالمتميزة، والمحفزة على التأمل. كما عبر عن شكره وتقديره للترحيب الحار الذي وجده من الأستاذ الدكتور عبدالباقي بدر عميد كلية الآداب، ومن الدكتور بشير ناظر حميد، رئيس قسم الأنثروبولوجيا والاجتماع، ومن رئيس الجلسة الدكتور مهند عاصي أمرط. وذكر عبدالله بأن كلية الآداب بالجامعة المستنصرية عبر نشاطها المستمر والمتجدد، لاسيما هذه الندوة وسلسلة ندواتها التي نظمت والتي ستأتي مستقبلا كما هو معلن عنها، تقدم إسهاماً حقيقاً عابراً للحدود الجغرافية من أجل تنمية الوعي وخدمة التنوير، فضلاً عن المسؤولية الاجتماعية والثقافية التي تجاوزت فيها حدود العراق، لتتسق في ذلك مع تاريخ ودور العراق وإسهاماته العظيمة في التراث الإنساني. فالتحية والتقدير مجدداً لعميد كلية الآداب ولأسرة الكلية على هذه الجهود العظيمة. والتحية كذلك للمحاضر الأستاذ الدكتور جعفر نجم نصر، على ما قدمه وظل يقدمه من عطاء معرفي وإنتاج فكري متميز، لاسيما إسهاماته في دراسة مشروع الأستاذ محمود محمد طه. فقد كان الأستاذ الدكتور جعفر من أوائل الأساتيذ في العالمين العربي والإسلامي، الذين عبروا عن احتفائهم بمشروع الأستاذ محمود محمد طه، وتعاطوا معه وفقاً للأسس العلمية والواجب الثقافي والمسؤولية الأخلاقية للعلماء والمفكرين، فأطل علينا من قلب الجامعة المستنصرية في العراق بدراسته المتميزة والجديدة والشجاعة وغير المسبوقة: (الإسلام الكوني والإسلام العربي: محمود محمد طه والحل الصوفي للشريعة). وقد خلص الدكتور جعفر في دراسته هذه، قائلاً: “إن الأستاذ طه وبحسب أطروحاته تلك قدم السقف أو الحد الأعلى من التجديد الذي لا يمكن لأحد أن يقدم أعلى منه بحسب اعتقادي”.
ثم تحدثت الدكتورة كنزة القاسمي، أستاذة علم الاجتماع والانثروبولوجيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، بالمملكة المغربية، قائلة: كنت أتمنى أن يتم التوسع في الحديث عن مشروع المفكر السوداني الكبير محمود محمد طه، الذي اجتهد وفكر وحاول اقتراح تأويل مستجد يمكن المسلمين جميعا من مواكبة التحديات المعاصرة دون التخلي عن دينهم الاسلامي. وقد كشف كتابه “الرسالة الثانية من الاسلام”، عمقا وإبداعا لا نظير له، حين طرح قضتي الناسخ والمنسوخ وخصوصيات المكي والمد ني، وإمكانيات النسخ الجديدة.
عن الجامعة المستنصرية
لا توجد تعليقات
