التحية لفاطمة الصادق .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
كان الناس في السودان يعجبون بحكامهم الانجليز ويصفونهم بالعدل والأمانة والنزاهة والاستقامة وهم لا يعلمون بأنهم صفوة مختارة يتم اعدادها للعمل بالمستعمرات، وأدعيا العروبة والاسلام الذين أسسو الدولة من منطلق تحيزاتهم العنصرية والذين يتمسكون بسودانهم القديم ولا يريدون سودانا جديدا يقوم علي الديمقراطية ودولة المواطنة خوفا علي مصالحهم وامتيازاتهم الاجتماعية في أغنيتهم التي يغنيها حسن خليفة العطبراوى يزعمون أنهم أمة رسالية جاءت من الجزيرة العربية الي مجاهل أفريقيا لانقاذ الناس من التخلف وتعليمهم مكارم الأخلاق بصفتهم شعب الله المختار، ويحلمون بعودة أمبراطوريتهم العربية التي انتهت بقيام الدولة العباسية في نهاية القرن الهجرى الأول علي أكتاف المسلمين من غير العرب، وذلك اجترارا لحضارة قامت ثم بادت وغيرة من الحضارة الأوربية التي انتقلت بالبشرية من عصر الساقية الي عصر الفضاء، ويتهمون العالم الحر بالاستلاب الثقافي ويحلونه لأنفسهم، ويعني ذلك التعالي علي السكان الأصليين واحتقار وازدراء ثقافاتهم، ولدينا ما يكفي للاعتقاد بأن ذلك كان سببا في كراهية الاسلام والمسلمين في مانيمار وأفريقيا الوسطي، لكن ذلك يكذبه الحاضر المؤلم والمستقبل المظلم في العالم العربي عامة والسودان خاصة، وفاقد الشيء لا يعطيه بدليل الأمن والسلام والأزدهار في العالم الحر، ويختزل أدعياء العروبة والاسلام االأخلاق في المرأة والخمر، وكانت وما زالت الخمر كما قال مسلم بن الوليد الشاعر العباسي يهودية الأنساب مسلمة البعل، وقال علي بن أبي طالب لو أن شارب الخمر مات تحت الجلد لوديته أى تحملت ديته لأنه لم ينزل فيها حد، وكان عمر بن الخطاب يتحصل رسوما علي صناعة الخمور، وكان في مجتمع المدينة لقطاء وكان عمر يفرض لهم اعاشات من بيت المال، ويتجاهل هؤلاء الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، والكذب الذى جاء ترتيبه في قائمة الكبائر للامام الليثي قبل الزنا والخمر، وقديما قالوا ليس أكبر عندالله من كذبة امام علي منبر ووسائل الاعلام منابر كمنابر المساجد، واحتفلت صحافتهم بقضية الراعي الأمين وتجاهلت عصابة الرعاة في الحدود السعودية الكويتية والأماراتية الذين كانوا يسرقون الخراف من مخدميهم ويهربونها عبر الحدود، فهم يعيشون في واقع افتراضي زائف اخترعوه بأنفسهم لأنفسهم وأحاطوه بسياجات من النفاق ولا خير في أمة من المنافقين، وقال علي بن أبي طالب أول الفلاسفة في الاسلام ليس التعصب في التمسك بالرأى انما التعصب أن ترى أشرار قومك خيرا من خيار الآخرين، ولا وجود لأمة فاضلة الا في أوهام أدعياء العروبة والاسلام في السودان،ويدعون العفة ويتهمون الآخرين بالاباحية ويجعلون من الجاني ضحية والضحية جانيا فقد كانت الأمة في عرف أجدادهم مستباحة لشباب أسيادها ولاكرام الضيف كبقرة في حظيرة سيدها يراد لها أن تلد عجلا أو عجلة كل سنة فقد كان للعبد قيمة نقدية وكان الناس في التركية الأولي يخيرون بين سداد الضريبة نقدا أو ما يساوى قيمتها من العبيد، وتفادت الادارة البريطانية تحريم الرق بجرة قلم خوفا من انهيار القطاع الزراعي وتفاديا لاثارة أدعياء العروبة، مثلما تفادى ذلك الاسلام لنفس الأسباب والرق في الاسلام حرام قطعا لأنه امتهان لكرامة الانسان الذى كرمه الله ولأنه ظلم مبين والظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، لكن العبيد أخذوا حريتهم بأيديهم وتجمعوا في مستوطنات حول المدن كانت تعرف بالرديف والديم واحترف الذكور السرقة والاناث الدعارة وصناعة الخمور البلدية فقد كن مستباحات منذ صغرهن فأصدرت الحكومة قانون التشرد وقانون خدم المنازل كمعالجة وقتية، وحاول محمد ابراهيم نقد في كتابه القيم التخفيف من علاقات الرق في المجتمع السوداني مثلما فعل أفلاطون في جمهوريته الطوباوية لكنه أدان الرق، وفي كتابه الوعد الحق والفجر الكاذب قال الدكتور منصور خالد ان الشعوب التي دخلت الاسلام جاءت تحمل معها ثقافاتها الوثنية، وينطبق ذلك علي القبائل العربية، وكان الدكتور النور حمد بحلقاته بجريدة التيار يفصل ما أجمله الدتكتور منصور خالد، واستشد منصور خالد بامرأة بكادقلي في عهد قوانين سبتمر في عهد نميرى تطلقت وتزوجت في نفس اليوم، ونصحها المحامي بعدم الاعتراف أمام القاضي بأن الرجل الثاني دخل بها لانقاذها من الرجم، لكنها تجاهلت نصيحة المحامي عندما رأت صويحباتها وجاراتها في قاعة المحكمة لأن ذلك في عرفهن لعيب فيها، ومصداقا لكلام الدكتور منصور خالد كان ذلك شائعا في الدولة السنارية التي توصف بالاسلامية ومنه الجمع بين الأختين، وأذكر أنني كنت مكلفا بادارة شئون العاملين بمديرية جنوب كردفان عندما جاءني الاستاذ حسن النضيف مساعد المحافظ لشئون التعليم ووزير التربية في حكومة اقليم كردفان لاحقا وقال لي ان موظفة في مكتبه حملت سفاحا وطلب منها البقاء في منزلهم الي تلد ما في بطنها وقد أصبحت أما وطلب مني تكوين مجلس تأديب لمحاكمتها اداريا، فقلت له أبوها لم يحاسبها وكذلك مجتمعها فكيف نحاسبها نحن الذين جئنا من أقصي الشمال وربما كان شريكها واحدا منا جملا من الصحراء لم يلجم، وطلبت منه اعادتها الي العمل فورا وتعتبر فترة غيابها اجازة حمل وولادة بمترتب كامل، ولنا أن نتساءل أيهما أفضل عند الله فتاة تحتفظ بليقطا اعترافا بخطيئتها أم فتاة ترمي به حيا في المرحاض أو أمام باب المسجد في الظلام خوفا من الناس والله بكل شيء عليم؟
الانسان كائن أخلاقي:
لا توجد تعليقات
