الحكومة الانتقالية: لماذا هذا الصمت والخذلان للجارة العزيزة إثيوبيا .. بقلم: بروفيسور/ عبد الملك خلف الله
من المؤلم أن نتفرج على هذا البطء والتبلد الذي يلف حكومة الفترة الانتقالية في تعاملها مع الصراع على حدودنا الشرقية عقب احتدام القتال بين الجيش الفيدرالي ومقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي. فعدا اتصال هاتفي لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك برئيس الوزراء الإثيوبي واجتماع مجلس الأمن والدفاع في السودان برئاسة الفريق البرهان ونشر وحدات الجيش على الحدود وتصريح وزير الدفاع ب (الشعور بالقلق) من تداعيات الصراع وقرار حكومتا كسلا والقضارف المحاذيتين لإثيوبيا إغلاق الحدود وإعادة فتح معسكر شجراب لاستقبال اللاجئين لم يفتح الله على حكومتنا الانتقالية ب نية للتوسط لحل الصراع بالطرق السلمية للحيلولة دون زعزعة الاستقرار في السودان نفسه قبل إثيوبيا ذاتها. هل غابت الرؤية الإستراتيجية وضل عنهم التحليل السياسي العميق والتخطيط الإستراتيجي وقراءة المستقبل؟. مع تصاعد الحملة العسكرية الفيدرالية في إقليم تيقراي، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه المعارك إلى تعميق الانقسامات العرقية والسياسية في البلاد مما قد يؤدي إلى تهديد الفيدرالية العرقية للبلاد والى تقسيمها الى دويلات عدة، ولا يخفى على أحد أن هذه الجارة العزيزة علينا وحسب دستورها الذي وضعه في العام 1994م تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية والمكون من معظم القوميات والذي انتصر في الحرب على نظام منقستو هايلي مريم مقسمة حسب مكوناتها العرقية إلى تسعة أقاليم لها برلماناتها وحكوماتها الخاصة كما يتيح لها الدستور في البند 38 الانفصال من الدولة الأم. ورغم تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن العمليات العسكرية تهدف لفرض سيادة القانون وضمان السلام والاستقرار فلا أحد يمكنه أن يتنبأ بتبعات الحملة العسكرية الفدرالية حتى إذا انتصرت هذه القوات فالشرخ الذي سيحدث في العلاقة بين المركز ومختلف القوميات الإثيوبية يصعب إعادته ترميمه.
No comments.
