التعليم، والاقتصاد، والتنمية، مداخل لفهم النُخب السودانيّة الحديثة .. بقلم: خالد عثمان الفيل
من الأشياء التي طالما كانت تُذكر أمامي عند النقاش حول وضع التعليم في السودان هي التحسَّر على ذهاب السلم التعليمي القديم ( 6 سنوات في المرحلة الإبتدائيّة/ الأولية– 3 سنوات في مرحلة المتوسط/ الإعدادي- 3 سنوات في المرحلة الثانوية) مقارنة بالنظام الحالي ( 8 سنوات في مرحلة الأساس – 3 سنوات في المرحلة الثانويّة) والتحسَّر على طبيعة تدريس المناهج التي كانت تمارس في ذلك السلم التعليمي. لكنني مؤخراً وأنا استمع لمراجعات الدكتور الطيب زين العابدين ( وهو رجل أكاديمي وسياسيّ معروف، نشأ وتربي في معهد بخت الرضا ثم درس العلوم السياسيّة في جامعة الخرطوم ثم الماجستير في معهد الدراسات الافريقيّة والآسيويّة بجامعة لندن SOAS، ثم أخيراً الدكتواره في العلوم السياسيّة في جامعة كامبريدج البريطانيّة) ذُهلتُ عندما علمتُ أن هنالك سلم تعليمي كان أقدم من ذلك السلم التعليميّ القديم، وكان سلماً تعليمياً في السودان فقط دون سواه من الدول العربيّة حيث كان ترتيب السنوات الدراسيّة فيه علي النحو التالي ( 4 سنوات في المرحلة الإبتدائيّة/ الأولية– 4 سنوات في مرحلة المتوسط/ الإعدادي- 4 سنوات في المرحلة الثانوية).
في الحقيقة فإن ضعف الكتابات والنقاشات حول التعليم وسياساته في السودان في أدبيات ومنشورات الأحزاب السياسيّة السودانيّة، وضعف المنتوج الأكاديمي والدراسات العلميّة حول التعليم في كتابات المثقفين السودانيين، وضعف الإهتمام بالتعليم من قبل منظمات المجتمع المدني، وقل مثل ذلك عن الكتابات والنقاشات حول الاقتصاد السوداني وكيف يجب أن يُدار الإقتصاد السوداني وهل يجب أن نكون سلة غذاء العالم/ دولة زراعيّة أم يجب أن نتبني السياسات الصناعية أو ما يعرف ب Developmental State policies، وما هي السياسات التي يجب أن توضع وتنفذ سواء في الزراعة أو في الصناعة ، وكما يقول الاقتصادي والدكتور التجاني الطيب إبراهيم في مراجعاته: ” لم يكن هنالك حزب سياسي واحد قبل الاستقلال وحتي يوم الاستقلال يمتلك رؤية اقتصاديّة محددة” ويحكي كيف أن النخب السياسيّة السودانية قد جعلت من الاقتصاد ” تِرلْة” للسياسة وحتي اليوم للآسف: ” مازلنا ندور في حلقة مفرغة، مفادها أن الاقتصاد عمليّة ثانوية والسياسة هي الأهم” وأن القيادات السياسيّة إلى الآن لا تمتلك رؤية اقتصاديّة، وأنه ” لا يوجد حزب سياسي في السودان لديه برنامج اقتصاديّ”، هذا كله لم أقله أنا وإنما قاله رجل خبير بالاقتصاد السوداني وعِمل يوماً ما كوزير للدولة بوزارة الماليّة. وبصورة عامة فإن ضعف النقاشات والكتابات حول قضايا التنمية الرئيسيّة في تاريخ السودان الحديث = يدعم الفرضية التي تقول بأن القضية الأساسيّة التي اهتمت بها النخبة السودانيّة، سواء كانت نُخبً سياسيّة أو نُخبً ثقافيّة، هي قضية “من ” يحكم السودان، وليس ” كيف” يُحكم السودان !
No comments.
