التعليم عندنا.. وبؤس مخرجاته …. بقلم: بدر الدين حامد الهاشمي
نستعمل تعبير "مخرجات التعليم" في عنوان هذه السطور هنا بكثير من التحفظ والأسف والأسى والامتعاض، فبالإضافة إلى إلى ما يتبادر إلى الذهن من ربط كلمة "مخرجات" بعملية "الإخراج" وكل ما يتعلق بها، فإن الحديث عن التعليم عندنا (وعند غيرنا) لا يمكن أن يتم تناوله بيسر وجزافية وعجلة في سطور قليلة، ولا غرو إذ أن التعليم هو ركيزة بناء الأمة وعماد مستقبلها، ويستأهل من الجميع (المتخصصين والعوام على حد سواء) النظر الفاحص المدقق والنقد المركز البناء، ويتطلب من القيادة السياسية قرارات شجاعة، تبدأ (ولا تنتهي) في حالة التعليم العالي عندنا بكبح جماح شهوة فتح المزيد من الجامعات، والنظر في ما هو قائم فعلاً بالضم أو الإغلاق أو غير ذلك من المعالجات. يجب كذلك النظر في التعليم من أساسه ووجهته وفلسفته ونظمه وأهدافه. قبل كل هذا وذاك يجب أن نعترف بأننا "أمة في خطر" أكثر من غيرنا، فالتعليم عندنا – باتِّفاق عجيب ونادر بين كل الأطراف – في حال لا يحسد عليها، وأي غض للطرف عن مشاكله أو تجاهل لحاله يعني تدمير مستقبل الملايين من الأجيال القادمة. أو لم تطلق أكبر وأقوى دولة في العالم صرخة فزع كبرى عندما أصدرت في عام 1983م التقرير الشهير الذي أسمته "أمة في خطر" منبِّهة لتدهور التعليم في الولايات المتحدة، وهي الدولة التي تهفو إليها قلوب وأفئدة الطلاب من مختلف بقاع العالم ويدرس فيها الآن نحواً من ثلاثة أرباع المليون من الطلاب الأجانب للدراسات العليا فقط… تلك الدولة التي خرجت من جامعاتها ومراكزها البحثية جل ما ننعم به – بفضل الله – من منتجات واكتشافات وأدوية وغير ذلك، تصرخ أن التعليم عندها في خطر ونحن عن كل ذلك في شغل فاكهين، نفتتح المدارس الخاصة الجامعات الجديدة وكأنها بقالات صغيرة، نبدأ بالإعلان عن فتح الجامعة، بل ونسميها باسم سياسي أو زعيم ديني، ثم نبحث من بعد ذلك عن مبنى، فنسطو على مبنى كانت تقوم عليه مدرسة ثانوية أو معهد للتربية، وبقدرة قادرة يتم قبول الطلاب على أن يدرسهم من تعلمون. لا تنقضِ سنوات قليلة إلا وبمزيد من الخريجين ينضمون لصفوف طويلة من العطالَى الذين لم يعطهم "التعليم العالي" الذي نالوه مهارات تذكر، أو معرفة تفيدهم في أعمالهم أو تسهل لهم فرصاً حقيقة للعمل المناسب لتخصصاتهم، وما سقوط عدد مقدر (كبير) في امتحان الالتحاق بوزارة الخارجية، وبامتحان القيد الصحافي، والفشل البائن في الأعمال الهندسية التي نفذت حديثاً كذلك النفق الذي غمرته مياه الخريف الماضي، إلا دليل حاسم وقوي على ما نقول.
No comments.
