التقريب بين أهل السنة (2) .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع
فإلإختلاف في الإسلام (مجموع المذاهب السنية الاربع ) ، هو اختلاف آراء فقهية ثانوي كانت اسبابه اتساع رقعة الإسلام جغرافيا و مكانيا ، وزمانيا ، وتواصليا (في كيفية التبليغ والنقل السليم من صاحب الرسالة محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم ، ما يسمى بلغة اليوم إعلاما) ، ومع هذه التطورات والإتساعات ظهرت مسائل في حياة الناس تحتاج (لتقريبها من الأحكام) وايجاد فقه ديني وفتاوى اجتهادية في “أمور حياتية” ، لم يأت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا القرآن الكريم ، وتركها للناس ليقاربها الناس للأصل ويجوزوها لخير حيواتهم، ففتح لهم فيها باب الاجتهاد (أنتم أدرى لأمور دنياكم )، لأخذ الصالح منها وما يفيد الناس ويسهل عليهم امورهم بحيث لا تتناقض تناقضا واضحا مع الدين ، فأنبرى لها مشائخ كبار إجتهادا وإستنباطا يقربونها من الاصل في الأحكام للتواءم مع المعاني والحكم التي تصبغها بصبغة الاسلام ، وقيمه وأخلاقه . فظهر ما يسمى بالمذاهب ، “مالكي و حنفي وشافعي وحنبلي” ، وقال مؤسسوها أنفسهم ، ووفقا للاعذار التي وصفناها سابقا ، “إذا صح الحديث فهو مذهبي” ، ولم يتمترس أي منهم بمالكيته او شافعيته او حنبليته او حنفيته ، حتى لا يجزئوا الاصل نفسه ، والادلة حتى ذلك كثيرة فقد طاف الشافعي عليهم جميعا وأخذ منهم جميعا ما جاء به النص القرآن او الاحكام النبوية الصحيحة ، وكان يطوف اصحاب يوسف على مالك واصحاب مالك على الاخرين ، يوثقون ما إتفقوا عليه ، ويتفقون على ما اختلفوا فيه على انه اختلاف رحمة للناس في مناطقهم واختلاف “تنوع ، ينوع من مرتع الإسلام ، اصحابي كالنجوم بأي إغتديم إهتديتم” .
rafeibashir@gmail.com
لا توجد تعليقات
