الحالم سبانا .. بقلم: عبدالله الشقليني
*
(2)
كان ” ود القرشي ” وسيم الطلعة، ضخم الجثمان .يكثر الرمز في تعبيراته الشعرية، ويمكنك تصور الأسماء تتداخل في معانيها مع أسماء الشخوص، فتحسب أن ” محيو” هو ” محي الدين “، وتتقوقع في معانيك مُحققاً أحد مميزات مقولة ” موت المؤلف”، ويشهد الخلق جراها ويختصم. وأن القارئ يشارك الشاعر في نزاعه مع معاني الكلمات، وتضيع الحقائق وسط الأسطر. لم يزل الشاعر ” ود القرشي ” يترجم مشاعر أصدقائه بصدق، وتلك طبيعة يمتاز بها الشاعر. من قبله ترجم الشاعر “ود الرضي” أشواق “محمد أحمد سرور” فكتب من ( الأسكلا وحلّ)، ولاحقاً قام “هاشم صديق” في ترجمة مشاعر صديقه” مكي سنادة” في أغنية ( ودع حبيب).
ما أنضر بهاهو زي الفلّ تفتح
يجمع بين الوصف الحسي والمعنوي. تجده يصف العيون والأسنان والشفاه، وتجده يفرح الحزانى. يجيد الشاعر الوصف الدقيق، والتشبيهات المميزة، تنزلق منه كعقود بلور تضيء رغم بساطتها والصور الناصعة. فتحسب أنه شاعر غنائي مجيد، كاد أن يتبنى المطرب ” أحمد المصطفى ” في أربعينات القرن العشرين، فقد تغني لشاعرنا” يلاك يا عصفور”. لمجلس “محمد عوض الكريم القرشي” طعم خاص والانتماء لذلك المجلس هبة إلاهية، تأتي في العمر مثل لمحة شهاب. تسمع الغناء من فم صاحبه الشجي الجهور الفخيم. فتحسب أنك قد وصلت دروب رفعة الهوى، وعرجت إلى مصاف غير التي تعرف. أو لسماع أغانيه ذات الربوبية، رمز الفن ، ورمز الجمال. فتسحرك خطرات شياطين الإبداع.
عبدالله الشقليني
No comments.
