الحركة الإسلامية: (لمّة) بلا مشروع .. بقلم: د. النور حمد
ثمِل أهل هذا المشروع الهلامي بخمر السلطة، أيما ثمالة، فلم يشعروا بمشروعهم الكئيب، وهو ينشر سحابةً قاتمةً من الكآبة، على طول البلاد وعرضها، ويدفع بحمولٍ ثقيلةٍ من الحزن والأسى إلى كل قلبٍ، ويجلب فاجعة الموت الفجائي العنيف، إلى كل عتبة دار. لم يشعروا بفداحة مشروعهم، وهو يقتطع ثلث البلاد ويرمي به بعيدًا، بكل أهله وثقافاتهم، وبكل كنوزه ومقدراته. فقد ظلوا غارقين في الأوهام الغرة، وفي عجرفة وصلف المهوسين دينيًا، فلم يُلقوا بالاً، وهم يرون زبدة رأسمال البلاد البشري، ترحل، أفواجًا أثر أفواجٍ، ميمِّمةً شطر جهات الأرض الأربع. كما لم يرمش لهم جفن، وهم يرون دارفور، برمتها، تتحول إلى معسكرٍ ضخمٍ للنزوح، يتربص الخطر الماحق، والموت الزؤام، بساكنيه، في كل منعطفٍ، وكل لحظة. وانتهى المشروع، كما تفضل د. التجاني عبد القادر، إلى هذا التحالف الفج الخام، بين القبيلة والسوق. ولم يبق في الأجندة المحدودة، أصلاً، سوى حراسة المصالح الشخصية للقلة التي تحققت لها، على حساب الكثرة، بالمليشيات، والقبضة الأمنية الحديدية.
No comments.
