الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان-شمال: تقويم المسار من الاتجاه الضار (2 من 2) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
أما بعد، فقد ربطت الحركة الشعبيَّة في أيَّة مفاوضات سياسيَّة قادمة مع النظام الخرطومي بسقف، وهذا السقف حدَّدته جماهير إقليمي جبال النُّوبة والنيل الأزرق بحق تقرير المصير، والذي قد تعني نظماً مختلفة، وليس بالضروة الحتميَّة الانفصال كما يتخوَّف نظام الخرطوم وأشياعه، فقد يعني هذا الحق الحكم الذاتي، ولكن بجيشه الشَّعبي؛ وقد يعني النظام الفيديرالي كما في ألمانيا وليس المسخ “الإنقاذي” الممارس اليوم في السُّودان وبجيشه الشَّعبي أيضاً؛ وقد يعني اتحاد كونفيديرالي مثل النظام السويسري، وهذه الأنماط كلها ضروب من أضراب الوحدة وبجيشه الشَّعبي كذلك؛ أو الانفصال التام. والانفصال ليس بالضرورة أن يكون “مطابقاً لحق تقرير المصير، وهو ببساطة أن يكون لهذه المجموعات (الحق في) أن تقرِّر مصيرها بالدَّولة المركزيَّة، وتحدِّد شكل علاقتها بالمركز، وما يتم من مشاريع تنمويَّة وخدميَّة في المنطقة، وأن يقرِّروا مصيرهم في كلِّ ما يتصل بشؤونهم الخاصة، وهذا يقود إلى السُّودان الجديد، الذي يقوم على التعدُّد الثقافي والدِّيني، وكل إنسان حر في ممارسة عاداته وتقاليده وطريقة حياته، وأن تكون هناك ديمقراطيَّة،” والإيضاح هنا للدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى.
أي تنظيم ثوري أو حزب سياسي لا بدَّ له أن يمر بمرحلة مخاض جديدة وقد تكون عسيرة، أو تجربة ثوريَّة أو سياسيَّة في مشواره النِّضالي، وبخاصة إذا طال أمد النِّضال، وقد تأخذ التجربة إيَّاها شكل الحراك السياسي العقيم مما يؤدِّي إلى التشظَّي، أو تجربة دمويَّة يتقاتل فيها الرِّفاق القدامى وأنصارهم حتى تأكل الثورة بنيها، أو أبيها (حال المؤتمر الوطني). وقد يتم التَّصالح والعودة إلى الوئام والسَّلام بين الرِّفاق. إذ يُحسب نجاح التنظيم في مقدرته على العبور إلى الشاطئ الآخر بأقلَّ الخسائر البشريَّة والماديَّة، وتجاوز الخلاف والالتقاء نحو الأهداف المشتركة، والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف والوصول إلى مراميها. ومن هنا نستطيع أن نقول إنَّ الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان في آب (أغسطس) 1991م، أو في آذار (مارس) 2017م قد استطاعت أن تعبر هذه التجربة بصورة دستوريَّة ديمقراطيَّة في الحال الأخيرة، برغم من الأحداث المؤسفة التي وقعت في النيل الأزرق وراح ضحيَّتها قادة عظام وأرواح عزيزة، عسى أن يتغَّمدهم الله بواسع رحمته التي وسعت كل شيء، لأنَّ دماءهم سوف لم تذهب سدى.
لا توجد تعليقات
