الحصاد المر: عن أنفصال الجنوب مرة أخري .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
لقد أثار في قلبي كوامن الشجن ما كتبه السر جميل عن الوحدة مع جنوب السودان مطلب شعبي ، وهي أمنية وحقيقة يكنها في نفسه كل سوداني أصيل عاقل ، وكنت قد كتبت غدآة أنفصال الجنوب مقالا” بالعنوان أعلآه ولا ضير في أستعارة بعض ما جآء فيه ، وأضآفآت اليه ، فالجرح استعصي علي البرء فهو عميق ، وقلت : لم يدر بخلدنا ولم يخطر علي بالنا أن يأتي علينا زمن ، وأن تمتد بنا أعمارنا لنشهد ونحضر اليوم الذي ينقطع الوصل بيننا وبين أخوتنا في جنوب القطر ، وأن ينفصل السودان الي قطرين متباعدين كالغربآء ، ونحن الذين أنفقنا زهرة شبابنا نكافح المستعمر من أجل أن ننعم بوطن حر مستقل يكفل لنا دعة العيش وشموخ الكرامة ورحابة العدل وأنصآف المساوآة وصفآء المحبة رغم الأختلآف الذي ينشأ أو الناشئ في الأفكار والميول والذي هو سنة البشر لأن خالقنا لم يشأ أن ينشأ الخلق أمة واحدة ، وقد أحبط أبآؤنا سنا” من الجنوبيين والشماليين كيد المستعمر لفصل الجنوب من الشمال وذلك في القرن الماضي في عام 1947 في مؤتمر جوبا ، فقد قرروا بأن يظل السودان دولة واحدة بشماله وجنوبه مع وعد بأعطآء الجنوب حكما” ذاتيا” فسره الراحل وليم دينق زعيم حزب سانو بأنه الحكم الفدرالي ، وجآء بعده بستة عشرة سنة الزعيم جون قرنق ونادي بالسودان الجديد الواحد الذي يكفل لبنيه جميعهم من شمال وجنوب وشرق وغرب بأعراقهم ومعتقداتهم أعرافهم وثقافاتهم المختلفة الحياة الكريمة بلا تفرقة أو تمييز ، فالمقياس الوحيد هو المواطنة ، وقال : فلنتقبل أنفسنا كسودانيين أولا” وقبل كل شيئ ، الأفريقانية المضادة للعروبة لا تستطيع توحيدنا ، الأسلام لايستطيع توحيدنا ، المسيحية لا تستطيع توحيدنا ، لكن السودانوية تستطيع توحيدنا ..
هلال زاهر الساداتي
No comments.
