الخطاب الاسلامى المستنير عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار .. بقلم: د. صبري محمد خليل
sabri.m.khalil@hotmail.com
مصطلح الخطاب: الخطاب لغة ذو دلاله تتصل بالكلام ( الفيروز أبادي/القاموس المحيط/ مادة خطب)، أما اصطلاحا فقد تعددت تعريفات الخطاب ومنها: (الخطاب هو مرادف لمفهوم الكلام، حيث يحيل إلى كيفية يشغل بها المتكلم اللسان داخل سياق تواصلي ما ) (سوسير).غير أننا نستخدم مصطلح خطاب للدلالة على مذهب معين ، يتضمن جمله من الحلول، للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا.
رابعا: الاصاله والمعاصرة (التجديد): ترتبط مشكلة الاصاله والمعاصرة بالمشكلة (الحضارية) ،اى مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكلة.الموقف الأول: (التقليد): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه.و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات)، وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه الائمه : يقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا)(ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302).الموقف الثاني: (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية. وفي منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه ” وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض”.الموقف الثالث: الاصاله والمعاصرة (التجديد): أما الموقف الذى يعبر عن الخطاب الاسلامى المستنير فهو الموقف الذى يجمع بين الاصاله والمعاصرة من خلال تقرير أن تحقيق التقدم الحضاري لمجتمعات المسلمة ، يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام كدين (التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة) ، سواء كانت من اجتهادات المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. كما انه موقف يسند إلى التجديد، والتجديد لغة أعاده الشيء الى سيرته الأولى (لسان العرب 3/111) ،أما في الاصطلاح الشرعي فهو الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة، والمقيد”المحدود” بأصوله الثابتة ، قال (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522).
رابعا: تجديد الفكر الاسلامى:
لا توجد تعليقات
