الدعاية السلفية ومأزق الآخر المطرود (1) .. بقلم: فاروق أحمد يحي
إن لهذه الملامح من الصراع بين الأديان تتوفر بكثرة وما عرضنها يُعد مثالاً لا حصراً، وحتى في الإسلام فإن ما يُشاكل خطب التعبئة هذه وافر في صراع الطوائف والفِرَق الإسلامية حتى فيما بينها، فما قامت فِرقة إلا وكان وجه الله مبتغاها المُعلن، وأن غيرها غارق في ضلال كبير وتيه عن مقصد الله، بما يستوجب سوقه إلى طريق الله طوعاً عند بعضها، أو بقوة السلاح عند الغُلاة منها. وفي ظل تركة تاريخية معقدة ومشحونة بالمذهبيات والتيارات المتشعبة التي لم تسلم صراعاتها من الدماء والعنف المروع داخل أمة الإسلام، وفي سياق واقع جديد مشحون أيضاً بجملة من الصراعات والطوارئ في محيط الأمة الخارجي وداخل بنيتها الاجتماعية والثقافية، فإن المسلمين بلغوا شأواً بعيداً من راديكالية التمترس حول الفِرَق والمذاهب والتيارات، واستحالت مسألة الخلاف المذهبي إلى أداة حالقة تجاوزت الخلاف المجرد إلى مرحلة إلغاء الآخر واتهامه وتكفيره ولعنه وقتله إذا لزم الأمر.
لا توجد تعليقات
