السودانيون بين الرغبة في إحداث التغيير والحذر من أحداث التدمير .. بقلم: إمام محمد إمام
لم يكن من المتوقع لدى الكثير من متابعي وعارفي الشأن السياسي السوداني داخل السودان وخارجه، أن تجد دعوة مجموعة "شباب من أجل التغيير" السودانية (شرارة) للسودانيين إلى التظاهر والخروج في مسيرات يوم الاثنين الماضي في الخرطوم والمدن السودانية الأخرى والاحتشاد أمام السفارات السودانية في الخارج، من أجل تغيير النظام، والمطالبة برحيل الرئيس السوداني عمر البشير، على غرار الثورات والانتفاضات التي شهدتها بعض الدول العربية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عبر حملتها الإنترنيتية على "الفيس بوك"، قبولاً لدى الشارع السوداني، حذراً من أجنداتٍ قد تقود إلى حرب أهلية لا يعلم أحد مداها، وتداعيات مخاطرها أقرب إلى صوملة السودان، منها إلى إرساء الحرية وتوسيع مواعين المشاركة السياسية، تمكيناً للديمقراطية في البلاد. فالسودانيون يتابعون باهتمام ملحوظ، التطورات المتسارعة في كل من ليبيا واليمن، خاصة أن أحداث ليبيا الدموية التي أسهمت بقدر كبير في إبطاء تدافع الثورات والانتفاضات العربية وحراكها الذي نجم عن بعضه تغيير نظامين في تونس ومصر، والوعود بإحداث إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي في البعض الآخر، لذلك يحرص السودانيون على عدم الدخول في مجهول يوصلهم إلى ما وصل إليه شباب ليبيا من أحداث دموية، جعلت ثورتهم التي أرادوها شعبية سلمية، أقرب إلى حرب أهلية تداخلت فيها عناصر قبلية وجهوية، فصار صوت المدافع والدبابات وراجمات الصواريخ والطائرات بين الثوار الليبيين والكتائب الأمنية للعقيد معمر القذافي، مما اضطر ثوار ليبيا إلى الاستنجاد بالمنظمات الإقليمية والدولية لحمايتهم من كثافة نيران أسلحة الكتائب الأمنية للعقيد معمر القذافي، فاضطرت مع هذا النداء الإنساني للثوار الليبيين، الجامعة العربية إلى استدعاء مجلس الأمن الدولي للتدخل من أجل حماية المدنيين من النيران الكثيفة، وتهديدات الكتائب الأمنية للعقيد معمر القذافي. كما أن هذه الأحداث الدموية التي ما تزال تشهدها ليبيا، قد أحدثت شرخاً واضحاً في النسيج الوطني الليبي، بفعل التنازع القبلي والجهوي في هذه الأحداث الدموية التي جعلت أحدهم يستصرخ العالم بأن ليبيا تموت، ليبيا تصرخ. والحال بدأ يتشكل على نحو أخطر، بصورة متسارعة في اليمن في اتجاه العنف بعد بضعة أسابيع من ترديد الجماهير في ميدان التغيير بصنعاء وبعض المدن اليمنية "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولكن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حذر أول من أمس (الثلاثاء) من اختلاق الأزمات والفتن التي ستقود إلى حرب أهلية لأن الشعب مسلح، مشيراً إلى أن اندلاع حرب أهلية، حرب دامية، ستمزق البلاد إلى شمال يطالب بعودة الإمامة، وجنوب يدعو إلى الانفصال. وقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح "إن شباب الوطن مضللين، وضحايا أجندات خارجية لتمزيق الوطن"، محذراً من "أن أي انقسام أو انشقاق في المؤسسة العسكرية يقودنا إلى حرب أهلية، يجب وضع ذلك في الاعتبار، كما يجب عليهم أن يحسبوا حساباً دقيقاً لهذا الأمر".
No comments.
