السودان… إلى أين؟ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
السودان إلى أين؟.. وبالعامية السودانية: «البلد دي ماشة لى وين؟»…، سؤال أصبح من متلازمات الحياة اليومية في السودان، يواجهك في المواصلات، في موقع العمل، في الأفراح، في الأتراح، وحتى كمدخل تعارف من أناس تلتقيهم لأول مرة. سؤال القلق والخوف، يطلقه أناس يشهدون تسرب بلادهم من بين أيديهم وإنحدارها نحو قاع الهاوية. فالحرب الأهلية إستوطنت البلاد بعمر إستقلالها، وتزداد نيرانها إشتعالا، بينما البسطاء يتساءلون: لمصلحة من تتواصل هذه الحرب؟..، لمصلحة إنتاج القطن طويل التيلة أم لمصلحة سماسرة تجارة السلاح الدولية؟…، لمصلحة الجنود والضباط والناس الغلابة أم لمصلحة لوردات الحرب وشرائح الطفيلية الجديدة ومنتهكي حقوق الآخر؟…، لمصلحة بناء أمة سودانية ودولة حداثية أم لمصلحة أجندة التنظيمات الظلامية؟…، هل هي حرب مشروعة أم هي مجرد آلية للإستمرار في السلطة؟!. والإنهيار الإقتصادي بلغ حد إنعدام المقومات الأساسية للحياة، وتفشي المجاعة التي تنخر في عظام المسحوقين البؤساء وهم يئنون في منحنيات شظف العيش يستجدون قوت الطعام، بينما الطبقة الوسطى تواصل إنهياراتها لدرجة التسول، ومئات الآلاف من السودانيين يفترشون المنافي في كل قارات العالم…!. تصدع حكم القانون، وفقدان الثقة في المؤسسات العدلية وإنعدام الأمن والأمان…!. ومقابل حفنة من الدولارات، تورطت البلاد في محاور خارجية، أصابت كبرياءها وسيادتها الوطنية في مقتل. ثم هجمت أم الكبائر لتحترق البلاد بالصراعات الإثنية والعرقية الدموية، والتي، وللأسف، تنمو وتتغذى بممارسات وسياسات السلطة.
لا توجد تعليقات
