إنّ إحتفائية 17 أغسطس تعبر عن إنتصار زائف سعت من خلاله فئة متواطئة تقنين صورة السودان القديم وإن بدت رموزه مُجهدة ومُحرجة إلاَّ أنها لن ترعوي عن محاولتها لإعادة تسويق نفسها بالتواري خلف يافطات حداثوية. كل شئ يحيل إلي وراثة المؤتمر الوطني. بدءاً بالفنان، مروراً بالخطابات فاقدة الصدقية، والتصفيق والتهليل والتكبير، غياب الشرائح الأكثر تضرراً من جرائم الإنقاذ وحضور الكائنات الأكثر استفادة منها، وانتهاءً باختذال المرأة السودانية ودورها الجسور في الثورة وتضحياتها ونبوغها في شكل إيماءات صوتية وحركات جسدية لمذيعة فاقدة الهوية، كانت مثل بعض المُتحدثين الآخرين مُعارضة لتوجهات الثورة حتي أخر لحظة. لا أعتقد أن ذلك كان مجرد هفوة، إنما كان أمراً مُتعمّداً قصد منه مُعدي البرنامج تثبيت الدلالة الرمزية التي تُهيء لمجموعة من سواقط المؤتمر الوطني ومرفودي الأحزاب القومية وراثة الدولة الإنقاذية. هكذا وبدون حياء.
