السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
نبدأ بفذلكة تاريخية مختصرة نسترجع فيها قرارات مؤتمر القمة العربية الرابع، 29 أغسطس/آب 1967، والتي ظلت تشكل أساسا للسياسات العربية تجاه إسرائيل حتى حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. انعقد المؤتمر، وبحضور كل الدول العربية باستثناء سوريا، على خلفية النكسة، أو هزيمة الدول العربية في حربها مع إسرائيل، يونيو/حزيران 1967، واستضافته في العاصمة السودانية الخرطوم، وسُمّي بقمة اللاءات الثلاثة عندما قرر التزام الدول العربية بمبدأ «لا سلام، لا اعتراف، لا تفاوض مع إسرائيل قبل استعادة حق الشعب الفلسطيني». كذلك أكدت قرارات المؤتمر على وحدة الصف العربي والقضاء على جميع الخلافات، والعمل على إزالة آثار العدوان الإسرائيلي، وتعزيز الاستعداد العسكري، وأن عبء استعادة الأراضي المحتلة يقع على عاتق جميع الدول العربية، وإنشاء الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وتقديم دعم مالي سنوي لكل من مصر والأردن، والإسراع بتصفية القواعد الأجنبية في الدول العربية.
من جهتها اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في العيش بسلام وأمن، وتعهدت بإلغاء البنود التي تنفي وجود إسرائيل في الميثاق الوطني الفلسطيني، وبالامتناع عن استخدام العنف تجاهها، ملتزمة بحل النزاع بين الطرفين بالطرق السلمية وعبر التفاوض. وقد كانت تلك الرسائل بمثابة الديباجة لاتفاق أوسلو الموقع بين الطرفين. وهكذا، جاءت تلك اللقاءات العربية الإسرائيلية، السرية أو العلنية، ثم الاتفاقات التي وقعتها بعض الأنظمة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، ناسفة قرارت مؤتمر القمة العربية الرابع، ولاءاته الثلاثة. وأعتقد أن الكثيرين، ومن ضمنهم شخصي، يدركون معنى ومغزى ذلك كله. فمادام خط المفاوضات حول القضية الفلسطينية هو السائد والمقبول، ليس دوليا فحسب، بل وعربيا أيضا، ويشمل ذلك حتى القيادات الفلسطينية نفسها، بما فيها حماس، فالتطبيع مع إسرائيل وارد وإن طال الزمن.
لا توجد تعليقات
