السودان وغياب العدالة الاجتماعية .. بقلم: الطيب النقر
لا ينبغي أن نهدر ما توصلنا إليه في معاركنا المتواصلة من أجل الحفاظ على هذا الوطن الذي تتهدده شرور جمة، بل يجب أن تضع الخطط، وتحدد البرامج، وتتوثق التحالفات، وتضبط الأولويات، من قبل النخب التي تمتلك القدرة على التفكير في قضايا هذا الشعب الذي تصرعه الشدائد، وتضعضعه النوائب، وفي أمر دولته التي تحيط بها المخاطر من كل حدب وصوب، فالسودان قد فقد ثلث مساحته بسبب خطل الساسة وما زال مهيأً لأن يفقد المزيد لغياب العقد الناظم للدولة، ولعدم وجود الدراسات الوافية التي تعمقت في دراسة هذا المجتمع لمعرفة أسباب خضوعه للقبلية أكثر من التزامه بفكرة الوطن الواحد،، فالدراسات في هذا الصدد ما زالت محدودة ودون المستوى المرجو، ورغم أن في ثقافتنا موروث استطاع أن يبني إطار جامع التف حوله السود باختلاف شرائحهم ومكوناتهم قبل أكثر من قرن من الزمان، إلا أن هذا الموروث نفسه سيطرت عليه موجات متتالية من العصبية والتفضيل الأمر الذي أفقده المقاومة والصمود عند أول حملة مدججة جاءت من خارج الحدود، فالثورة المهدية أدت إلى مقاربة حقيقية فعلا بين أغلب قبائل السودان، وصاغت قيماً أخلاقية وإنسانية لم يكن يعرفها الناس في ذلك العهد، كما أنها حققت نوعاً من التوازن بين البني الاجتماعية التي لم يتغلغل قط بين نسيجها شيئاً من التضامن، ولكن ما أن مات القائد محمد أحمد المهدي رحمه الله حتى أوجد خليفته عبد الله التعايشي تياراً رافضاً لسياساته التي انتهجها من قبل أولاد النيل أو أولاد البحر وهم أبناء القبائل التي تقطن على طول ممر النيل في الشمال، فقد كانت فظاظة الخليفة عبد الله التعايشي أمراً لا يمكن التغاضي عنه، وهو بهذا السلوك المجحف لم يحقق المصالح الكبرى التي كان يشرئب لتحقيقها الإمام المهدي رحمه الله، فقد كان المهدي يتعامل مع كل الطوائف التي بايعته على مجالدة المستعمر وطرده على مبدأ المساواة ومن دون تمييز، ومن نافلة القول أن نشير أن الإمام المهدي قد تزوج من معظم القبائل السودانية ولم يستنكف أن يتزوج من بعض القبائل التي يعتبرها بعض السودانيين أنها لا تحظى بالنباهة والشرف، واستمرت هذه العادة الطيبة في أحفاده وينبغي أن نشير هنا أن الراحل الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق والذي توفي قبل عدة أيام رحمه الله تعود أصوله إلى عدة قبائل بعضها عربي والآخر أفريقي محض.
nagar_88@yahoo.com
لا توجد تعليقات
