الشاعر بشّار والخليفة المهدي العباسي .. بقلم: عبدالله الشقليني
alshiglini@gmail.com
وادنِ على القربى المقرّب نفسه … ولا تشهد الشورى امرءاٌ غير كاتم
(2)
(3)
(4)
قال الأصمعي: كان بشّار مطبوعاً لا يكلّف طبعه، متعذر لا كمنْ يقول البيت ويحكّكه أياماً.
(5)
(6)
(7)
(8)
وأنشد ذلك في حلقة يونس النّحوي، فسعى إلى يعقوب بن داود وكان بشّار قد هجاه سابقاً فقال:
فدخل يعقوب على المهدي فقال له: يا أمير المؤمنين. إن هذا الأعمى الملّحد الزنديق قد هجاك. فقال بأي شيء. قال بما لا ينطق به لساني ولا يتوهمه فكري: قال له: بحياتي إلا أنشدني. فقال والله لو خيرتني بين إنشادي إياها وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي. فحلف عليه المهدي بالإيمان التي لا فسحة فيها أن يخبره. فقال: أما لفظاً فلا ولكنني أكتب ذلك. فكتب الهجاء ودفعه إليه. فكاد المهدي أن ينشقّ غيظاً. وعمد الانحدار إلى البصرة للنظر في أمرها. وما وكّده غير بشار. فانحدر. فلما بلغ إلى البطيحة سمع أذاناً في وقت الضحى. فقال: ما هذا الأذان؟. فإذا بشّار يؤذن سكران. فقال له يا زنديق. عجبت أن يكون هذا غيرك. أتلهو بالأذان في غير وقت الصلاة وأنت سكران. ثم دعا بابن نهيك فأمره بضربه بالسوط. فضربه على يديه على صدر الحراقة سبعين سوطاً، أتلفه فيها، فكان إذا أوجعه السوط يقول ” حس”. وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع. فقال له بعضهم: أنظر إلى زندقته يا أمير المؤمنين. يقول ” حس” ولا يقول ” بسم الله”. فردّ: ويلك أطعام هو فأسمي الله عليه. فقال له الآخر: أفلا قلت الحمد لله. فقال هو: أو نعمة هي حتى أحمد الله عليها. فلما ضربه سبعين بان الموت فيه. فاُلقي في سفينة حتى مات، ثم رُميّ به في البطيحة. فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة فدُفن بها.
فلما قرأه الخليفة المهدي، بكى وندم على قتله وقال: لا جزى الله يعقوب بن داود خيراً.
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
