الشعبي والبحث عن الذات خارج دائرة التحالف .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إن الحوار الوطني كان من أهم أجندته، كيف يستطيع أن يوقف الحرب في البلاد، و كان المشاركون في الحوار منقسمين علي أنفسهم، و هذا الإنقسام سببه الأجندة المخفية، حيث اعتقدت بعض القوي، و منها الحزبان المؤتمر الشعبي الذي كان في المعارضة، و المؤتمر الوطني الحاكم، و الحزبان إختلافهما إختلاف سياسي و ليس إختلافا في المرجعية، مما يؤكد أن مساحة الإختلاف يمكن تجاوزها، لأنها لا تغير في طبيعة التفكير، و لا تغير في الأطرحات المنهجية، حيث كان التصور هو إصلاح و ليس تغييرا كاملا في بنية النظام لصالح الديمقراطية، فالإصلاح يكون دائما علي الظاهر في الشعارات و لا يسبر غور و عمق المشكل، لكي يؤثر علي الجذور أو القواعد التي تشيد عليها أعمدة النظام. هذا المنهج المحافظ في عقلية قيادة المؤتمرين، هو الذي يحدد المساحة التي يحدث فيها الإصلاح، لذلك كانت القيادات المحافظة داخل المؤتمر الشعبي تعتمد علي المناورة في تحقيق مقاصدها، الأمر الذي جعلها تقدم تنازلات أكبر للحزب الحاكم، لآن عينها كانت علي شيئين؛ الأول وحدة الحركة الإسلامية و ضخ الدم في شراينها، و الثاني الرجوع للسلطة لكي تستطيع أن تفعل ذلك من الداخل، أي إن العودة للسلطة تخلق شيئا من الثقة تجعل الآخرين أن يقدموا تنازلات يمكن أن يحدث بعض الإصلاح. الأمر الذي جعل المؤتمر الشعبي برؤيتين مختلفتين. الأولي قيادة محافظة لا تريد الدخول في أية صدامات. الثانية قيادات وسطية تنادي بالتغيير و ليس الإصلاح. و التغيير يشمل مراجعة المرجعية الفكرية و المنهج الذي يسير عليه الحزب، و التحول من شعارات برجماتية تتغير وفقا للمصلحة الخاصة، إلي برنامج سياسي يؤدي إلي توافق وطني حقيقي يسهم في عملية الاستقرار الاجتماعي، هذا التصور لابد أن يخلق صراعا فكريا داخل المؤسسة الحزبية، و لكن في العرف الحزبي أن البعض لا يسمح للصراع أن يصل نهاياته، دائما يوقف بمساومات داخلية تعطل عمل العقل.
لا توجد تعليقات
