الشموم الهندي والرمزية للمرأة فى شموخها وكبريائها و عطائها .. بقلم: جلال الدقير
إن مظلة القيم التي تظلل صفة الأنوثة لهي مظلة واسعة الطيف غنية الألوان زاخرة بالتنوع و التعدد، وحتماً كانت حكمة الله منذ الأزل حائطة بما أودعه في الأنوثة من عالي المضامين وجميل الشيم وبديع الصنع فأنّث سبحانه لأجلها صفات الوجود الكبرى وقيمه العليا.
من التأريخ يأتينا نبأ عن نسو ِة ِ أطلق عليهن (أمهات آبائهن) فمن هي (أم أبيها) إن لم تكن هي تلك المرأة ذات الفعل الأمومي المتعدي المتجاوز لمن ولدتهم .. إنها تلك الطفلة التي تنزل من بطن أمها وعلى محيّاها ترتسم ملامح أمومتها الباكرة تكبر معها يوماً بيوم و عاماً بعام تشع بأمومتها الباكرة هذه على والديها و إخوتها صغاراً وكباراً، ثم على أسرتها و محيطها ..
بين يدي الموت و جسر رحيله المنصوب فوق رؤوس الخلائق – فالكل وارده و عابره – وبين يدي الرضا بقضاء الله و أمره
اسماها ابوها تيمناً بجدته شموم والدة القطب الربانى الاشهر الشريف يوسف الهندى .. شموم الجدة هي سليلة الأرباب أحمد ود الزين السرورابي أحد زعماء ومكوك الجموعية الكبار فيه و في بيته ثراء عريض وهيط في المال و المكرمات و فيه عزة قعساء .. إختارتها عناية الله و ساقت لها قطب قراءات و علوم القرءان في القطر السوداني الشريف محمد الامين الهندي الذي تنتهي عنده جل أسانيد القّراء والحفاظ .. لم يسبقه في علم القراءات سابق و لم يخلفه لاحق فاقترن بها ومضى بها إلى فج بعيد عن مرابعها و مراتع صباها، وبعد تسيارٍ طويل كعادة حملة القرءان عبر حقب التاريخ تشطّت بهم غربة النوى أفانين في الآفاق مفترقات إلى أن حطت بهما المشيئة عند (نوارة) الرهد فكانت أول جامعة لتحفيظ القرءان الكريم و تدريس علومه أمها الألوف الكثيرة من الُحفاظ و الدُّراس و الذُّكار كلٌّ يبغي مبتغاه و يريد ليلاه و عند ود الهندي المبتغى و الليلى والضالة .. ذلك كان هو المشهد في ظاهره، لكن للمشهد خلفية كانت بمثابة القرار ومنصة الإنطلاق التي كانت تنطلق منها سليلة المكوك الأرابيب شموم لتمارس دورها الأمومي العابر نحو الأفق الإنساني المفتوح على المطلق .. كانت شموم تتعهد الزاد و الُرقاد و تُهيءالأسباب للزوج وللطلاب و الأضياف.
الغربة في أوروبا ليست كالإغتراب في المهاجر العربية، فهي غربة قاسية كقسوة أرضها و طقسها .. كانت شموم متحملة لكل ذلك بلا كلل أو ملل لا تفارقها الإبتسامة وتلازمها النكتة والظرافة وسرعة البديهة والتلقائية والمباشرة في الخطاب، لا
كانت شموم جبلاً من المكارم والقيم النبيلة .. كانت ندية اليد وكريمة المسلك. تكفل اليتيم و تطعم الجائع و تكسو العريان. موائدها مشرعة طيلة اليوم و طوال الاسبوع، يعانق الغداء فيها العشاء و كثيرا ما تنتقل بها الى بيوت الاخرين فرحة بمولود او كرامة لمريض تعافى او قادم من سفر بعيد .: دارها قبلة للاهل والاحباب والغرباء وضيوف الهجوع .. كانت مثل شجر التبلدي شامخة بكبرياءها و عفة نفسها .: ومن اسرارها العجيبة ما اتصفت به من وفاء .. الوفاء عند شموم كان قيمة انسانية رفيعة تخلقت بها طوال حياتها، لذلك كله اتى خبر رحيلها صادماً و مترعاً باحساس الفجيعة و مشبعا بطعم السقام ..ولأيامٍ ثلاثٍ تقاطر السودانيون بكل سحناتهم السياسية و الاثنيه صوب مدينة اكسفورد لتقديم واجب الاحترام للفقيدة والعزاء لاسرتها .. وفي يوم الثلاثاء الحزين احتشد موكبهم مهيباً و حزيناً وباكياً حيث
No comments.
