الشُرفاء يعافون المناصب .. بقلم: اسماعيل عبد الله
إنّ المهرولين و الراكضين نحو الإستوزار في منظومة البشير , ومنذ إتفاقيات السلام الهزيلة التي وقعها النظام مع من باعوا شرفهم في أسواق النخاسة , وصولاً إلى مهزلة الحوار الوطني ومخرجاته , فإنّ مثلهم كمثل الطفيليات التي لا تحيا ولا تنمو ولا تعيش إلا على إمتصاص دماء الضحايا , فوجودها و إستمرارها وحياتها مقرونة بالتخريب و التدمير لأسباب الحياة و محاربة القيم الفاضلة , ولا تعير هذه الكائنات الجرثومية بالاً لعمليات النهضة والبناء و التعمير , و إذا رفعت هذه المخلوقات الضارة و الفاسدة راية من رايات الحق , فتأكد تمام التأكيد أن هذه الراية ما هي إلا شعار من الشعارات التي اريد بها فعل الباطل , وأصدق مماثلة ومقاربة لهذه الكائنات الطفيلية تتمحور في شخصيات سياسية إنتهازية و وصولية , ولجت دولاب السلطة من اباب إمتهان النفس والدوس على الكرامة , وهؤلاء القوم هم من شاكلة الدكتور التجاني سيسي و المساعد موسى محمد أحمد , والوزير بحر إدريس أبو قردة , بالإضافة إلى أولئك المنافقين الذين امتطوا صهوة قطار مهزلة ما اسموه الحوار الوطني , من امثال ابراهيم السنوسي وموسى كرامة , الذين قذفت إليهم بقايا عظام يابسة وجافة من فتات مائدة السلطان , فصمتوا عن قول الحق الذي كانوا يتبجحون به , ولم يأتنا خبر عن أحدٍ منهم بأنه قد عاف الوظيفة الدستورية أو ركلها إنطلاقاً من مبدأ يؤمن به , او تعارضاً مع اجندة وطنية لم يوف بها سلطان القصر الغردوني , بل درجت العادة في ظل نظام هذا الحكم البربري على أن الغالبية العظمى من الساسة المعارضين , لا يتورعون ولا يستحون من التحول المفاجيء و القبول الرخيص بالوظيفة الدستورية , مع كامل الإراقة لماء الوجه , و كل مياه الكرامة و العزة و احترام الذات , إن كانت لديهم في الأساس هذه الكرامة المهدرة و المراقة , فما يزال صدى خطبة المناضل (سابقاً) حسن اسماعيل (الوزير الإنقاذي حالياً) تتردد أصداؤها في آذاننا , تلك الخطبة البتراء التي القاها في مجلس عزاء الشهيد الدكتور صلاح مدثر السنهوري , أحد الشباب الذين خضّبت دماؤهم رايات انتفاضة سبتمبر المجيدة , فقد أثلج (حسن طرحة) صدورنا حينها عندما أقسم باسمنا جميعاً , بأن هذه البلاد الطيبة لن تأوينا بينما نحن ماكثون جنباً إلى جنب مع هؤلاء الأوغــاد , وإلا سوف نتوشح (الطرحة النسائية) ونرتديها ونجلس مع النساء في خدورهن , او كما قال , (مع كامل احترامنا لجميع نساء بلادنا اللائي عرفن منذ فجر التاريخ بأنهن يتقدمن الصفوف جنباً إلى جنب مع رصفائهن الرجال في مواجهة حروب و صروف الدهر) , فلم يكن أحد يتصور او يتخيل أن أنموذج المناضل والثائر السوداني , يمكنه ان يصل إلى هذا الحضيض و الدرك السحيق من الإنحطاط الأخلاقي و الهزال القيمي وتبديل المواقف.
اسماعيل عبد الله
No comments.
