الصادق المهدي وصحيفة “الوان” .. بقلم: أحمـــد القــاضي
وكانت المفاجأة في ذلك الحديث، الذي تضمن محاور متشعبة، إنه ذكر صحيفة “الوان” بالإسم وحمّلها دون أن يلوي على شئ، مسؤولية هدم الديمقراطية الثالثة…أجل إستخدم تعبير [هدم الديمقراطية]…فالأمر هنا جلل، فالمتحدث ليس أي كائن من كان، بل هو رئيس الوزراء الشرعي المنتخب، المغتصبة سلطته في ليل حالك….والصحيفة التي دمغها هي صحيفة من الصحف، التي يطلق عليها في الغرب مصطلح {صحف التابليود}…وهذا يشي بأن السيد المهدي، يضع الدور الذي إضطلعت به “الوان”، في نفس الكفة مع جريمة الإنقلاب، التي نفذتها مليشيات الجبهة الإسلامية، الحاضنة الشرعية لصحيفة “الوان”، وحاملة أعبائها المالية، والتي لم تتورع من الغدر به، وهي معه في حكومة إئتلافية واحدة…فقد وضع السيد الصادق يده مباشرة على مرتكب الجريمة…. ولم يكن يغيب أصلآ عن وعي أحد، أن الجبهة الإسلامية هي من تمسك من وراء الكواليس بخيوط بيادق صحيفة “الوان”، ولكن أحدآ لم يتصور حينها، أنها تخطط وتدبر لإنقلاب عسكري وشيك، وتستخدم صحيفة “ألوان” كمدفعية ثقيلة، مهمتها تهيئة مسرح الإنقلاب، بدك كل القيم الديمقراطية النبيلة ومعانيها، وبالهجوم الشخصي الشديد الوقاحة، على رموز الاحزاب كلها، والإستخفاف بها وبهدلتها، بالشتيمة والتهكم والسخرية ومنابذتها بالألقاب، وبكل ما هو متاح في مفردات التشهير والخصومة غير الشريفة…وما يلفت الإنتباه حقآ، ان ما نال رجال حزب الأمة، والإتحادي الديمقراطي من بذاءات صحيفة “الوان”، لا يقل عما نال رجال عدوها التقليدي، وهو الحزب الشيوعي، وذلك بالرغم من الصداقة التاريخية، التي جمعت الجبهة الاسلامية بهذين الحزبين، اللذين أعاناها في حل الحزب الشيوعي سنة 1966 م، ثم تحالفوا جميعآ ضد نظام جعفر النميري، في ما عرف بــ[الجبهة الوطنية] التي نظمت عملآ مسلحآ ضده، إنطلاقآ من ليبيا في يوليو عام 1976 م….ولم يكن منشأ إضطلاع صحيفة “الوان” بهذه المهمة القذرة، هو فقط لؤم الطبع وخنجر الغدر الذي يغرس في الظهر، بل وكان الدافع الرئيس هو إظهار الديمقراطية بمظهر الفوضى والعجز، وبأنها لاقطة لكل ساقطة، حتى يملها الناس ولا يبكوا عليها حين تزول، ويلعنوا سنسفيلها… والمثير للسخرية أن (الوان) كتبت على ترويستها [صحيفة مستقلة]…..وكانت كذبة كبيرة عصية على الهضم، وذهبت أبعد من ذلك بكذبة أخرى، أخطر وأكبر لهولها، وهي أنها {ثقافية!!}…أجل حملت صحيفة “الوان” على عاتقها تلك المهمة غير الشريفة، التي تتلخص في إستخدام [السفاهة من أجل تسفيه الديمقراطية] تمهيدآ إلى لحظة الإنقضاض عليها، حسبما كان يخطط لها في الظلام، عرّاب الجبهة الإسلامية حسن الترابي، وتابعه علي عثمان محمد طه، المهندس الميداني للإنقلاب.
أحمد القاضي
No comments.
