الصراع بين الانقاذ وحرية الرأي .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
ان الصراع بين حرية الرأي والانقاذ موضوعه الحق في معرفة الحقيقة, وخوفا من تدفق المعلومات التي تستر عوراتهم, والطرف الثالث الذي لا يراد له ان يعرف هو الشعب السوداني المغلوب علي امره ,وكل ما من شأنه تضليله وتغييب وعيه لا ستغلاله وتزوير ارادته فحكومة الانقاذ تبيع الوهم والوعود الكاذبة وتأكل اموال المواطن السوداني بالباطل ,ولكن لماذا لا تريد الانقاذ صحافة حرة؟ ولماذا تخاف من قول الحقيقة…..؟ ان الصحافة سلطة رابعة علي سبيل المجاز وليس الحقيقة فهي خارج دائرة السلطات ,لان الصحفي ليس شرطي او وكيل نيابة او حتي محامي ولا يملك من ادوات السلطة الا قول الحقيقة ,وحتي السلطة التشريعية لا تملك الحق في تقييد حرية الصحافة والنشر كما يحصل عندنا في السودان, لان ذلك من الحقوق الطبيعية التي تعلوا فوق الدستور وتحده ولا يحدها وتحكمه ولا يحكمها, وينص الدستور الامريكي علي ان السلطة التشريعية لا تملك الحق في اصدار تشريعات تنتقص من حرية الصحافة والنشر,وقال ترومان الرئيس الامريكي الاسبق اذا تراجع امريكي واحد عن قول الحقيقة تكون امريكا كلها في خطر عظيم ويفترض ان تكون حرية الصحافة والنشر خط احمر ومطلبا وطنيا وجماهيريا قبل ان تكون مشكلة للأعلاميين.
لقد عانت حرية الرأي في مجتمعنا السوداني الذي شكلت فيه الانظمة البوليسية حضورا مقدرا منذ الاستقلال, وبلغت المعاناة اوج مجدها عند وصول المد الاسلاموي الي سدة الحكم حيث ارتدت الرأي الاخر ممثلة في الصحافة والاعلام كثيرا الي الخلف بأعتبار ان السودان كان رائدا وسباقا للكثير من دول العالم في هذا المجال, واصبح الاعلام الانقاذي موصوفا بالدعارة الفكرية ,فالمومس التي تتاجر بأنوثتها لا تختلف عن الذين يتاجرون بضمائرهم في سوق السياسة, ولو ان الحقيقة فعلا لما كنا لان في هذا النفق المظلم والمصير المجهول, ويخون الصحفي وطنه عندما يخون الحقيقة ,وفي لندن اعلاميون تحت الطلب يتسكعون في المقاهي والشوارع كالعاهرات في انتظار الزبائن, فالرياء والنفاق من اشكال الدعارة وهي اشد خطرا واعظم ضررا,ومن المحن السودانية ان اعلاميين النظام من جيل علي شمو الي جيل الهندي عز الدين بالرغم من نجوميتهم داخل الوطن ,ومع ذلك لم يتم ترشيح اي منهما للفوز بجائزة للعالمية , مثل جائزة القلم الذهبي التي نالها الاستاذ محجوب محمدصالح ,وجائزة جانيتا ساقان المقدمة من منظمة العفو الدولية للمدافعات عن حقوق الانسان التي فازت بها الصحفية امل هباني , وجائزة بيتر ماكلر للصحفي الشجاع والاكثر مهنية وتجرد التي منحت للاستاذ فيصل محمد صالح ,والسؤال الذي اوجهه لماذا لم تمنح مثل تلك الجوائز للهندي عزالدين او الطيب مصطفي اوضياء الدين بلال او الصادق الرزيقي, والواقع يقول ان صحفهم الاكثر توزيعا فأين يكمن الخلل في هذا التناقض؟ وهي اسماء اكثر شهرة من الاستاذ فيصل محمد صالح؟ ولماذا يشتري الشعب السوداني تلك الصحف الاكثر وتوزيعا مع انه تبيعه الوهم؟ فأين يكمن الخلل………؟
لا توجد تعليقات
