الصور الجمالية و زراعة الشوك في السودان .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
تلعب الثقافة دورا محوريا في تحقيق السلام و الاستقرار الاجتماعي في الدول التي تعاني من نزاعات و حروب داخلية، و السودان واحد من تلك الدول التي تشهد حروبا و نزاعات داخلية، و حروب السودان و النزاعات فيه قد أدت إلي شطره نصفين، و ماتزال النزاعات القبلية و الحروب ضد السلطة مستمرة، و لهذه الحروب و النزاعات اسبابا منها السياسي و منها الثقافي، و في النزاعات السياسية، يمكن من خلال الحوار أن تصل أطراف النزاع و الحروب السياسية إلي اتفاقات توقف هذه الحروب، و لكن في النزاعات و الحروب الثقافية تحتاج إلي تعامل أخر، كيفية معالجة الأسباب الثقافية التي تولد العنف و تهيج المشاعر، و من الظواهر التي بدأت ترسخ نفسها في وسائل الإعلام السوداني، و خاصة القنوات التلفزيونية، التي بدأت تفرد مساحة لقضايا الإبداع و الفنون، و خاصة الجلسات الشعرية التي يغلب فيها شعر الحماسة، و شعر الحماسة يظهر في المجتمع بقوة عندما يشعر المواطنيين بعدم الاستقرار، و يصبح الاعتماد علي الذات في حماية المجموعة بديلا عن الدولة، أو إذا تعرضت الدولة لحروب بين مجموعاتها أو مع دول أخرى، الأمر الذي يتطلب التعبئة وسط الجماهيرللإقدام علي النصرة و القتال، و إذا نظرنا إلي ما يقال في هذه الجلسات من شعر للحماسة و التعبئة، و بين الدعوة للسلام و تمكين ثقافة السلام في المجتمع، تجد أن هناك تناقضا كبيرا، حيث أن أغلبية القصائد و ما تحمله من مضامين و صور جمالية، لا تساعد علي تعبيد طرق السلام، في ظل الحروب و النزاعات الدائرة في البلاد أنما تستبطن داخلها تعبئة الناس و دفعهم إلي ساحة القتال و الحروب، من خلال الصور الإبداعية التي تحاول أن تعكس شجاعة القوم و حبهم للقتال، و فعل المكاره، إلي جانب الإقدام و التأكيد علي عزة النفس دون العالمين، و غيرها من صور الفروسية، و هي صور جمالية للحماسة و القوة، في بلد يعاني نزاعات لابد لهذا الشعر أن يزيد نيرانها.
لا توجد تعليقات
